كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

ثمّ إن عبد الوهاب لما تمّت البيعة قدم الراغبين عن الأمور وآخر الراغبين فيها فوقع في نفس ابن فندين وسقط في يده جماعةٌ من أهل الرغبة في الولايات فجددوا فيما أمسكوا عنه من الشرط أعني قولهم لا يقطع أمرا دون جماعة معلومة من المسلمين التماسا لشق العصا وسلما للتفريق فالتمسوا عزل بعض الولاة لغير سبب فشاور جماعة من أهل الصلاح فأبوا ألا يحدث فأكثروا الحديث والنجوى فسموا نجوية وخادعوا الناس بأقوالهم واضطروا فإذا لقوا من لا بصيرة له في الدين قالوا شرطنا أن لا يقطع أمرا ولا يقضي دون جماعة معلومة وإذا خلوا بإخوانهم قالوا قدم علينا من نحن أولى منه بالتقديم وقد ولينا الأمر على أن يقدمنا ويرفع درجتنا فأخرنا، وإذا لقوا الضعفاء قالوا لا تجوز إمامة رجل إذا كان في المسلمين من هو أعلم منه فأفشوا القيل والقال وارتحلوا إلى خارج المدينة وإلى الجبال ليتمكنوا من قلوبي الضعفاء ومن لا بصيرة له ولتتم كلمتهم فاصطلح جماعة المسلمين ومن لا يريد الافتراق وشق العصا من ابن فندين أن يكتبوا إلى إخوانهم وعلمائهم بالمشرق فيعملون بموجب ما يرونه ويحببونهم به فاختاروا من يرفع الكتاب وكتبوا ما وقع به الخلاف وحمله الأمناء، فلما بلغوا مصر صادفوا بها شعيبا أبا المعرف وشيعته وقصوا عليه الأخبار وما جرى من موت الإمام عبد الرحمن واتفاق الناس على تقديم عبد الوهاب وذكر يزيد بن فندين الشرط الذي شرطه وسألوا سائر العلماء الذين بها واتفقت الفتيا على أن الإمامة تامة والشرط باطل، وقد كلف أهل المغرب لحمل ما كتبوا رسولين أمينين عند الجميع فلما قدما مكة مع من معهم ألفوا بها الربيع بن حبيب ووائل بن أيوب ومخلد بن العمرد وغيرهم من المشايخ ففهموا ما سألوهم عنه واتفق رأيهم عنه واتفق رأيهم على أن يكتبوا لهم جواب ما سألوا عنه ولم يألوا جهدا في النصح واجتهدوا في النظر لله ولدينه ولأهل دينه ثم كتبوا الكتاب وألقاه مخلد بن العمرد إلى عبد الرحمن

١٤٧ / ٥٧٦