كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠ثم أن شعيبا أبا المعرف حرض ابن فندين على مناجزة الإمام بالقتل خشية أن يرجع الرسولان من المشرق فتقوم عليهم الحجة فينتقض ما أبرموا وينفتق ما رتقوا لأنهم زينوا للضعفاء أمورا وزخرفوا لهم ما يحسبونهم به محقين فصاروا ينتظرون الغرة والغفلة فخرج الإمام يوما لبعض حوائجه فانتهزوا الفرصة فبادروا المدينة ففطن بهم قبل دخولها فتلقاهم الناس.
وكان أفلح بن عبد الوهاب يمشط رأسه وقد ظفر منه نحو الشطر وبقي الشطر فأخذ سلاحه وترسه فوقف لهم على باب المدينة وقد كادوا يدخلونها، ونشب إحدى رجليه على العتبة السفلى من باب المدينة فانسلخ رجليه إلى العرقوب وجالدهم حتى لم يبق في مدرقته ما يصلح أن يكون وقاية فأخذ إحدى مصرعي باب المدينة فاتقى به وابن فندين بين يديه يضرب الناس يمينا وشمالا وعلى رأسه بيضتان فضربه فسمه نصفين فنشب السيف في الصفا من شدة الضربة فلما مات انهزمت أصحابه فقدم الإمام فوجد القتلى على باب المدينة فصلى عليهم جميعا طمعا في اجتماع الكلمة بعد الفرقة، وقيل عدد القتلى تقرب من اثني عشر ألف قتل والله أعلم، فأراد جماعة رد الباب عن المصراع الذي نزع أفلح فلم يقدروا فقالوا له أردد ما نزعت فقال أرددوا عليّ غيظي أردده.
ثم إن شعيبا انهزم مع القوم وانتقل إلى طرابلس وأظهر البراءة من عبد الوهاب وقال قتل المسلمين واستقبل الحاج بمثل ذلك فبرئ منه الربيع ومن ابن فندين وممن قتل معه إلا من تاب.