كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

قال أبو زكريا: بلغنا أن جماعة منهم تواثقوا على غدر الإمام - رضي الله عنهم - فالتمسوا الحيلة في الوصول إلى ذلك، فأداروا بينهم فلم يتجه لهم فقام منهم رجل فقال: اجعلوني في تابوت واجعلوا قفله في داخله فالتمسوا وصولي إلى بيته فعمدوا إلى تابوت فجعلوه فيه فأظهروا أنهم يتخاصمون على ما فيه وأن كل واحد لا تطمئنّ نفسه بتركه عند خصميه ورغبوا إلى الغمام أن يكون عنده إلى أن يتفقوا فأجابهم فلما حملوه استراب ثقله وكون قفله من داخل واتفقوا مع صاحبهم إذا قتل الإمام أذن لصلاة الصبح فيضعون السلاح في أهل المدينة وتهيأوا لذلك واستبشروا بنيل المطلوب، فلما جاء الليل وقضا الإمام ورده من الصلاة وغيرها من نظر الكتب وكان من عادته إذا فرغ من الصلاة أخذ كتابا ينظر فيه، ثم عمد الإمام تلك الليلة إلى زق منفوخ فألقاه على فراشه وألقى عليه رداء أبيضاً، وأخفى السراج وتنحى ناحية لما وقع نفسه من الريبة فلما سجى البيت وهدى وسكن حركة الإمام ظنّ أنه نام فتح التابوت وخرج فتأمّل البيت فظنّ أن الزق هو الإمام فضربه بالسيف وظنّ بالفوز والظفر بالبغية فأخرج الإمام السراج وسقط في يده فقتله الإمام وكان شجاعا بطلا فرده في تابوته فتسمعوا للأذان فأقبل بعضهم فلما لم يسمعوا علموا أن صاحبهم لم يفعل شيئا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن الإمام وصاحبهم وهل سمع أذانا أو شيئا فاجتمعوا إلى الغمام وقالوا اتفقنا ونريد تابوتنا قال اذهبوا إلى موضعه الذي تركتموه به فخذوه فذهبوا فحملوه إلى مأمنهم فإذا صاحبهم قتيلا فخيب الله سعيهم وأظهر بغيهم وأخلف ظنهم فخرجوا منها خائفين أن يجازوا بما صنعوا.

١٤٩ / ٥٧٦