كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

فلم يلبث أن خرج بغير مشاورة من أهل مصر ولا رأى منهم ولقد نهاه خيارهم أن يخرج إلى المغرب فخرج وهو عند المسلمين بأقبح المنازل حتى قدم على عبد الوهاب رحمه الله وقد كان من أمر أبي قدامة وأصحابه ما قد كان من منازعتهم أمامهم عبد الوهاب- رضي الله عنهم -، فقال: أبو قدامة وناس من أصحابه لعبد الوهاب اعتزل أمرنا حتى نولي أمرنا غيرك وكثرت منازعتهم في ذلك حتى استقام رأيهم أن يبعثوا رسولين ويكف بعضهم عن بعض حتى يرجع إليهم رسولاهم وجواب كتابهم من عند المسلمين فما أتاهم من قبل المسلمين أخذوا به واجتمعوا عليه فقدم رسولاهم مكة وبها يومئذ الربيع وجماعته المسلمين فقرأوا كتابهم وسألوهم ثم نظروا واجتهدوا ولم يألوا جهدا فيما يوافق الهدى والعدل وفيما يصلح الله به أمر المسلمين فكتبوا به وبعثوا به مع رسولهم فلم يصل الرسولان ولا كتابهما الذي رجوا منفعته وصلاح أمرهم فيه حتى خرج أبو قدامة وأصحابه فعسكروا حيث شاء الله ثم أن أبا قدامة ومن معه ساروا على عبد الوهاب والمسلمين وهم في منازلهم وبدوا بالقتال فاقتتلوا فقتل من بلغ أجله فقدم الحاج فيهم من كان مع عبد الوهاب والمسلمين ومنهم من كان مع أب قدامة ومن معه فذكروا أن المسير كان من أبي قدامة وأصحابه إلى المسلمين وان عبد الوهاب كان مقيما في منزله وعسكره حتى غشيهم أبو قدامة ومن معه فقامت البينة العدول فيما علمنا أن [البداية] كانت من أبي قدامة، وأن شعيبا كان الرسول فيما بينهم وأمر أصحاب أبي قدامة بالمسير والقتال وزعم أن دم عبد الوهاب ومن معه حلال وشجع القوم وهو أمر بذلك وأعجلهم من أن يأتي رسولاهم وجواب كتابهم وكان تصديق ذلك عند المسلمين على شعيب أنه لما كان من قتل أصحابه أبي قدامة ما كان خرج منها شعيب وقدم طرابلس فأظهر البراءة من عبد الوهاب ومن معه وأحل دماءهم فاستقبل الحاج فأظهر مثل ذلك.

١٥٢ / ٥٧٦