كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٣فلما رأى الربيع والمسلمون معه ما كان من شعيب ومن مسير أبي قدامة ومن قبله نظروا واجتهدوا في النظر لله ولدينه ولأهل دينه فرأوا أن من عمل بمثل ما عمل به شعيب فهو هالك بريء من الإسلام حتى يتوب ويراجع الحق فأظهروا البراءة من حيث لم يسعه إلا ذلك. انتهى كما هو.
وفيها أن أصحاب أبي قدامة ومن قتل منهم قتل باغيا متعديا ومن بقي منهم فهو هالك إلا من تاب وندم وراجع الحق وأهله فمن تاب لم يعير بما كان منه وقبل منهم. انتهى..
ورأيت في رسالة أخرى ما هو أبسط من هذا، وفيها أنهم عزلوا الربيع في البراءة من شعيب فقال سماني كاذبا خائنا وبرئ من عبد الوهاب، قالوا: عبد الوهاب قتل المسلمين فهو أحق بالبراءة من شعيب، ثم ذكر فيها أمر عبد الوهاب من أول البيعة وما اشترطوا عليه وإرسال الكتاب والرسولين بالجواب إلى آخر القصة إلا أن فيها بسطا وطولا، وقصدي الاختصار.
قال أبو زكريا: أصبح ميمون بن عبد الوهاب قتيلا مفرق الأعضاء، فقال أبوه: اجتمع فيك قول القائل ويل لمن مرت الخيل بكساه وويح لمن أصيب بليل وإذا مسست ابن السلطان فامسسه عنيفا ثم استعمل ابنه جابيا للصدقة فلما بلغ إلى النكار قالوا يابن المهدور دمه فأخبر جده بقولهم فاستثبت فصح عنده أنهم قتلوه فأرسله غليهم في إليهم في عسكر فقاتلهم فهزمهم الله ولم يطيقوا إحصاء القتلى فنظروا في أقل الأسماء فوجدوا هارون فأحصوا ما قتل ممن اسمه هارون فوجدوا ثلاثمائة فأوهن الله شوكتهم لعله، لما قدم عليهم أبوا أن يدفعوا له القتلى أو ناصبوه الحرب فبدأوا بالقتال، و إلا فالمشهور من سيرته أنه لا يتبع مدبرا ولا يجيز على جريح ولا يبتدئ بقتال.