كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦١تجار تيهرت واشتروا منه جهازه واشتروا له حوائجه في ثمانية أيام فانصرف راجعا إلى المشرق.
وقال أبو زكريا: حدث بعض أصاحبنا أن عبد الوهاب أرسل ألف دينار إلى المشرق إلى إخوانه بالبصرة أن يشتروا له بها الكتب فلما وصلهم الألف اشتروا بها رقا فنسخوا له فيها وفر أربعين جملا كتبا فلما بلغته تشمر وجد لقراءتها ليلا وبعض أوقات النهار وقيل يجرد ثيابه إلا السراويل فختمها فقال الحمد لله إذ وجدت جميع ما فيها محفوظا عندي ولم استفد منها إلا مسألتين ولو سئلت عنهما لأجبت فيهما قياسا كما رسما في الكتب وهذا من كثرة علمه وقوة فهمه ونقاء قريحته، وتهيؤ نفسه لاكتساب العلوم، وبيت الرسميين احتوى على علوم كثيرة من فقه وإعراب ولغة وفصاحة وعلم نجوم، وعن بعضهم أنه قال معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم أين القمر، وقيل: عن عبد الوهاب بات مع أخت له يتعلمان مسائل الفرائض فلم يطلع عليهما الفجر إلا وهما قد تعلماها جميعا.
وقال ابن سلام: قال قائل من علماء أله المشرق لا أعلم بمن يخرج دماء أهل القبلة في زماننا هذا إلا عبد الرحمن بن رستم بالمغرب وأبو يزيد الخوارزمي يعني والله أعلم أنك لا تتقدم على سفك الدماء إلا بفتيا أحد الرجلين من غزارة علمهما و ورعهما و تحفظهما، وقال الإمام عبد الوهاب رحمه الله: ذاكرت أبا مرداس في الوجوه التي تحل بها الدماء أو بأحدها فذكرت أحدها فتنكر وتكره فأمسكت عن باقيها، كذا قال أبو العباس أحمد بن سعيد في كتاب طبقات العلماء والصالحين من أهل الدعوة وكفاك في فضل الإمام وعدله قول أبي مرداس لا أعرف إلا الإمام ووزيره وهذا الفزاني لم أره وإنما أعرفه بكتابه يعني عبد الخالق ويأتي التعريف بهما وأخبار الإمام وحلمه وشجاعته وعدله وعلمه مشهورة ومقصدنا في هذا التصنيف مطلق التعريف والتنبيه على بعض الكرامات.
ومنهم الشيخ الأفضل أبو هارون: