كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

قال أبو زكريا: إذا قالوا له انهزم المسلمون يعون الإمام ومن معه تعبس وإذا قالوا له انهزمت المسودة انبسط وجهه وتبسّم، وفي كتاب سير نفوسة أنهم علقوا رأسه على السور فإذا قالوا له انهزم المسلمون انقبض وجهه وإذا قيل له انهزم أهل المدينة انفتح حاجبه وتبسّم وكل قريب فلما طال الحصار على أهل طرابلس وكان الإمام يشاور أصحابه في المكايد التي يكيدهم بها وكانت المدينة في غاية الحصانة والمنعة فيخرج ما اتفقوا عليه من الرأي وينقض من اتهم بالإخراج حتى إذا لم يبق إلا وزيره مزور بن عمران فلم يخرج لهما خبر فقال الإمام لانحصار المدينة برجل واحد ثم مات إبراهيم بن الأغلب فورد الخبر به إلى الإمام فأخبر بذلك المحصورين وابنه عبد الله فتصالحا على أن تكون المدينة والبحر للمسودة وما كان خارجا فللإمام عبد الوهاب وكانت أيامه بعد ذلك في سكون واعتدال وعماله إلى سرت وإلى قسطالية وعماله عليها زقون بن عمير، وأرسل إلى قابس قطعان بن سلمة الزواغي فحاصرها وكان خارج قابس مطمامة وزنزفة ودمر وزواغة وغيرهم تحت ولاية نظره وكذا جربة فلما تم حجه وقضى وطره منه بعد مراجعتها إلى المشرق ومراسلات إلى الربيع وكذا طرابلس وما وليها وارتحل إلى المغرب إلى تيهرت فطلب إليه أهل نفوسة وغيرهم من القبائل أن يولي عليهم رجلا يستندون غليه ويسندون أمورهم نحوه فطلبوا إليه وزيره السمح بن عبد الأعلى أبي الخطاب بن السمح بن عبيد بن حرملة المغافري وقد تقدم بعض أخبار أبيه وولايته المغرب وبعض سيره وعدله، كان الإمام عبد الوهاب ظنينا به وكان السمح عزيزا عليه ولم يرد الإمام أن يفارقه لكن آثر هواهم على نفسه وعقد له الولاية وتركه في حيز طرابلس عاملا وقد كان الإمام بعث إلى الربيع بن حبيب باثني عشر ألف درهم أو دينار قال ابن سلام بن عمر على ما حدثه نفاث بن نصر النفوسي قال فاشترى بها الربيع جهازا من البصرة وأرسل به أخاه إلى تيهرت فلما وردها جمع عبد الوهاب

١٦٠ / ٥٧٦