كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وقد كان وزيرا للإمام عبد الوهاب، فطلبه أهل طرابلس إلى الإمام أن يوليه عليهم وكان به ظنينا فآثرهم على نفسه وقدمه عليهم، وقال أبو عيسى الخراساني في رسالته إلى المغرب في قضية خلف بن السمح بعد أن ذكر عبد الوهاب وأثنى عليه بأنه مضى رحمه الله على الرضا من المسلمين والاستقامة لا ينقم عليه أحد من أهل الخير عندنا وعندكم، سيرته فيكم سيرة من مضى من أئمة الهدي وحكم فيكم حكمهم وحربه فيمن حارب حرب من مضى من الأخيار وسيرتهم، ولا ينقم عليه أحد في حكم حَكَمَهُ ولا في قسم قسمه ولا في سيرة سارها، بل كان يدين لله عندنا وعندكم بالحق ودين المسلمين ومشاورة الفقهاء وأهل الرأي من الصالحين والبصيرة في الدين ممن كان قبلنا وقبلكم حتى توفي رحمه الله فإنا لله وإنا إليه راجعون، وقد أدركنا أبا أيوب وائل بن أيوب وغيره من الفقهاء بل من المشايخ ومن بعده محبوبا أبا سفيان بن الرحيل وهم رضوان عنه لا ينقمون عنه شيئا والحمد لله، وقد كان فيما أبلغنا استعمل على بعض قراكم وبلادكم السمح فكان السمح على تلك الطريقة والاستقامة لا ينقم عليه أحد من المسلمين في حكم حكمه ولا في قسم قسمه، يسير فيهم بسيرة صاحبه وأهل التقوى من الأئمة قبله ثم مضى لسبيله رحمه الله، انتهى كلامه.
قال أبو زكريا: السمح عامل على حيز طرابلس فأحسن فيهم السيرة وعدل في حكمه فذلك حاله مقرا بإمامة عبد الوهاب، وناصحا له في رعيته وراضيا عنه، فلما حضرت الوفاة السمح اجتمع إليه وجوه أصحابه وقد استعمل في طرابلس وحيزها عمالا كثيرة تحته، قالوا له: أوصنا ومرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا مطيعوك في حياتك وبعد وفاتك، فإنك لن تألونا رشدا جزاك الله عنا وعن الإسلام خيرا، فاقل السمح: أوصيكم بتقوى الله، والاتباع لما أمركم به، والانتهاء عما زجركم عنه، وطاعة إمامكم عبد الوهاب، وتأييده مادام مستقيما على الحق الذي عليهسلفكم، وجهاد من خالفهم، فتوفي رحمه الله.