كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦وكان عالما ورعا مفتيا وكان من فتياه أن الابن لا يتزوج ربيبة الأب وأنه مكروه ويروى ذلك عن جابر بن زيد ثم تزوج ربيبة أبيه وسأله بعض الإخوان عن سبب رجوعه عن قول جابر فأخبره بأنه ارتحل ليلة شباهه إلى زريعة حين انهزم إبراهيم ووزبون بعساكرها فأكثر عليه الناس في شأن هذه الجارية فقال لعل الخيرة في ذلك وأن كل أمر سهلت أسبابه ففيه الخيرة وكل أمر ضاقت مذاهبه وانغلقت أبوابه وتعسرت أسبابه فالخيرة في تركه فاستخرت الله عند النوم بأن قلت اللهم إنك قد ترى ما قد انفتح من أبواب هذه الجارية وسهل من أسبابها فإني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم رب إنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، أسألك أن تأخذ بناصيتي في أمر هذه الجارية إلى خير ولا تكلني إلى نفسي ولا تذرني وهواي فأكون مخطئا وأنت تعلم قدرها في نفسي إنه صغير وغايتي ولو كانت الخيرة في تركها وأنت تعلم كراهيتي لها غير أني فيما اختبرت أن كل أمر سهلت لي أسبابه وانفتحت لي أبوابه أن فيه الخيرة والعلم علم التجارب فإن كانت لي فيها الخيرة لديني ودنياي وآخرتي ومعيشتي وعاقبة أمري فيسرها لي و إلا فحل بيني وبينها وارزقني الاستسلام لأمرك والرضا بقضائك وإن كان في هذا أمر يا رب فأرني ذلك في المنام على يد النبي - عليه السلام - وحفظني ما يقول الرسول حتى لا أنساه ولما تعلق بي النوم رأيت النبي - عليه السلام - قادما مع أربعة من أولياء الجارية غير أنهم ليسوا بالأولياء الذين أعرف وبيني وبينهم قدر عشر خطى فقال لهم - عليه السلام - إن جبريل بعثني إليكم أن تزوجوا فلانة لفلان ثم قعد فقال إن جبريل بعثني إليكم أن تزوجوا فلانا فلانة أو فلانة فلانا وعلمت في النوم أنها رؤيا وتمنيت لو أنها طالت ثم استيقظت وقد حفظت ذلك فقلت ما بعد هذا من البصائر لقوم يوقنون ما بعد جبريل والنبي عليهما السلام من ازدياد بيان فتزوجتها اتباعا لما جاء من السبب وكان