كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٨الإمام التقي العدل السمي العالم الأنجح أمير المؤمنين أفلح بن عبد الوهاب الذي تمسك بالحجة البيضاء والصراط الأفيح، بويع يوم الذي مات فيه أبوه وذلك أن المسلمين بتيهرت خافوا من حولهم من كثرة العدو فبادروا إلى البيعة من يومهم وقد اختبروه من قبل، قال أبو زكريا وكان ميمون الناصية سكّن الله به البلاد ووقى به الفساد وكان أبوه نظر إليه يوما وهو يقاتل وأحسن فقال إنه يصلح للأمر، قال ابن الصغير أخذ بالعزم والحزم ولم يطعن عليه في أحكامه ولا صدقاته ولا أعشاره ومما امتحنوه به أن نفوسة شرعوا يأكلون بليل وهو ماسك لهم مصباحا يستضيئون به فناوله بعضهم لقمة من طعام فجعل المصباح على ركبته فأخذها بيده معا كالملوك فنظر بعضهم إلى بعض فظنّ أنهم يختبرونه فقال أعوذ بالله من ظنّكم يا مشايخ ومما امتحن به إن مات بعض قضاة أبيه فاجتمع إليه الأخيار أن يولي عليهم من يستحق فقال اجتمعوا واختاروا من يصلح وأخبروني أكرهه فاتفق رأيهم على محكم الهواري فأكرهه على القضاء وكانت نفوسة تلي عقد تقديم القضاة وبيوت الأموال وإنكار المنكر في الأسواق وغيرها والاحتساب على الفساق وكان في الحلم والشجاعة والقوة والعدل ما قد اشتهر وتقدم ما فعل يوم قيام ابن فندين على أهل المدينة والإمام عبد الوهاب غائب فوقف أفلح على باب المدينة فمنع جميع من أردا الولوج حتى فني ترسه فأخذ أحد شقي باب المدينة يتقي به فلم يطق جماعة من الناس رده بعد ذلك وتقدم قتاله الواصلة مع أيوب بن العباس وأيهما زاد على صاحبه بقتيل واحد وتقدم أنه ضرب ابن فندين على مفرق رأسه وعليه بيضتان فشقه نصفين فوقع السيف بعتبة الباب السفلي فظنّ أنه لم يزل ناشبا برأسه فقال ما أقصح رأسك.