كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

قال أبو زكريا بلغنا عنه أنه قعد بين يديه أربع حلق قبل بلوغه يتعلمون منه فنون العلم يعني الفقه والأصول والنحو وغير ذلك، قال أبو زكريا: وكانت بيت الرستميين بيت العلم في فنونه من الأصول والفقه والتفاسير وفنون الدين والرد على المخالفين وعلم اللغة والنحو والإعراب والفصاحة، قال وقال بعضهم معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم منزلة يبيت فيها القمر ولهم توليف [مؤلفات] حسنة، وذكروا للإمام عبد الرحمن تفسير كتاب الله واطلعت للإمام عبد الوهاب على أجوبة الفقه والأحكام وأصول الدين وكذا للإمام أفلح، قال أبو زكريا: بلغ أفلح في علم الغبار والنجامة مبلغا عظيما وقعد ليلة مع أخته فتذاكرا ما أول ما يذبح غدا في السوق إن شاء الله فقال أفلح بقرة صفراء في بطنها عجل أعر، قالت الأخت: ذلك البياض في طرف ذنبه وكان الأمر كما قالا والله أعلم.

وطالت دولة أفلح في عدل وسكون ولم يكثر الحرب في أيامه وطعن عليه نفاث بن نصر في قلة محاربته المسودة وما هو في خفض العيش وله ذلك رسائل اطلعت على بعضها وسيأتي الكلام على نفاث إن شاء الله، وكان أخوه أبو العباس غير ناقص في العلم والتقى لكنه فتى ولا كذلك.

ومنهم محكم الهواري قاضية:

وكان في الطبقة العليا علما وتقى، قال ابن الصغير لما قال قدموا أخياركم ثم أعلموني به حتى أجبره أجمعوا على محكم الهواري الساكن بجبل أوراس فاخبروه أنهم ارتضوه لدينهم ودنياهم ولخاصتهم ولعامتهم فقال أفلح هو كما ذكرتم في ورعه ودينه لكن نشأ في بادية لا يعرف لذي القدر قدره ولا لذي الفضل فضله قالوا لا نرضى لقضائنا غيره وأشدهم على أفلح في توليته أخوه أبو العباس فلما رآهم لا يرضون غيره قال أرسلوا إليه فخرج الرسول بكتاب من أفلح وكتاب من الشراة وفيه:

١٨٩ / ٥٧٦