كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٧وأعطى بغلة لقوم غربا اشتكى بعضهم قلة الظهر ومشقة المرض فحمل عليه فقال أين أرده قال يوم القيامة فلقوا أخاه بإفريقية فتمسك بالبغل قالوا أعطاه لنا أبو مهاصر قال كيف قالوا قال آخذه يوم اللقاء قال هذا من كلام أخي وقال له ابو القاسم البغطوري إذا رأيت المصباح على مغلق بيتي فسر إلي فإذا رأى ذلك سار وأكل مع الأضياف ويحضر المجلس وبينهما أزيد من سبعة أميال وذكر أنه فطن بامرأة حاملة لا زوج لها فرعاها فرآها يوما أوت إلى خربة فتبعها فقال تكون الغلبة ويكون الرقاد فوضعت حملها وهيأ لها ما يحتاج إليه مثلها قالت وجدني أدبر كيف أصنع به فسلمه الله بقول الشيخ وفي حفظي باع وكيل يتيم زيتونه بأربعة دنانير لرجل محابات فبلغه الخبر فأنكر ذلك وأفسده ثم أنه أعطاه من جناه فباع بأحد عشر دينارا أو أطعم اليتيم من الباقي سنة، وكذا أيضا جاز على بستان رجل أسقط ما أثمر كرمه أما من قلة المطر أو لعدم التذكير قبل أوان إدراكها فقال لصاحبه لِمَ لمْ تأخذ ما وقع من اشجارك قال لا حاجة لي فيه قال له أتأذن لي في أخذه قال خذه فأخذه أبو مهاصر وجعله في وعاء فتمادى الجدب وعظم القحط وأسنت الناس فالتمس الطعام فلم يوجد فأتى صاحب البستان الشيخ يلتمس ما يأخذ منه قال له ليس معي إلا كرموس غير منضج فاشتراه منه بالبستان ورضي بالصفقة وخدم أبو مهاصر البستان واخضرّ وآتى أكله ضعفين فلما أينع جاز عليه بائعه وتعجب من حسنه وحمرة ثماره فأتى الشيخ فقال أجن بستانك فقال له الشيخ أجن بستانك إنما أعطيتك ما فرطت فيه من ثمرة أشجارك.
ومنهم يحيى بن موليت:
ابن خالة أبي مهاصر ورفيقه في طريق الحج وصنوه في الدين والعبادة وروي أنهما حجا معا في مرات مات يحيى في آخرهن وقال إذ حضره الموت وقف علي وقيل ادخل الجنة من أي باب شئت يابن موليت وروي أن ابا مهاصر قال يا يحيى إياك أن تعاتب سارت إذا أعطت شيئا فإني لا أعاتب تلولا ولو أعطت جملا بحمله.