كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

أمنيتها أن تزوجها رجل من قومها فركب جملا وجاز على نسوة فقال إن كانت منزو فيكن فلا إذن لها في المقام بعدي وكانت فيهن فارتدت رداءها وسارت في أثر بعلها حافية راجلة فحفيت حتى إذا رفعت رجلا ظهر الدم في موضع القدم وإذا نزل للمبات بادرته بردائها توسده له وكان ذلك دأبه ودأبها حتى وصل وطنه فبنى لها بيتا نبذه عن الناس وكان يسيء وتحسن ثم تزوج عليها امرأة فازداد سوء العشرة والذي يبدو منها من الصبر والطاعة في زيادة فمرت بها قافلة يوما لنفوسة فسمعها بعضهم وهي تقول ألا أحد يزور في الله فيذهب عنا غم النفوس ويزيل الوحشة فلما بلغوا نفوسة تذاكروا الحديث ففطن له الشيخ أبو زكريا يحيى بن يونس السدراتي رحمه الله فعلم أنه كلام ابنة الشيخ أبي عثمان فساروا في جماعة من مشايخ الجبل ومعهم أبو عثمان فلما وصلوها وجدوها متفضلة في قميص تصلح خيمتها خارجا من الخيمة فقال لها أبو زكريا إني لأختار أن أجد جنازتك خارجة ولا أراك خارج بيتك متفضلة فاستتابها وتابت مما كان منها فمكثوا عندها ثلاثا فأرادوا الانصراف فرغبت إليهم أن يقيموا عندها ثلاثا أخرى ففعلوا فلما اجتمعوا لوداعها عند الانصراف قالت لأبي زكريا أنصب لي قدمك هاهنا لأذكركم بها فتذهب عنذي الوحشة ففعل فكفأت عليه قدحا فدعت له أن يرويه الله يوم القيامة فقال أبو عثمان احتسبي واصبري وقد سبق القضاء وأرجو من الله أن لا تنصرم عشرة أيام إلا أن يموت ويفرج الله عليك وينقطع ما تجدينه من النصب فودعوها فلما كان اليوم العاشر أورد بعلها أبله على بئر لهم فسقط دلوه في البئر فانحدر إليه ومنع غلمانه من النزول لما سبق في علم الله فلما شدها قال أحملوني فرفعوا إلى أن حاذ الحفير في البئر فإذا قدر صد له حنش أعظم ما يقدر فاغرا فاه تبيض عيناه فناداهم أنزلوني فأنزلوه فرجع الحنش في غاره ثم قال لهم أرفعوني فرفعوه فلما وازى أيضا موضعه برز فاغرا فاه فقال أنزلوني فكان أمره بين ارفعوني

٢٠٢ / ٥٧٦