كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الساكن من جبل نفوسة بقرية دجي، قال أبو العباس ذو الإيثار والسخاء وكرامات الأولياء المفزوع إليه في استجابة الدعاء، المقصود في الشدة والرخاء، سلك في النسك والزهد أنهج المسالك، وتحرى جهده ما يبعده من المهالك، قال أبو العباس ومن كراماته: أن مجاعةوقعت بجبل نفوسة وعنده غرفة موسوقة شعيرا، وخرج يوما يستقي ولم يجد على الماء إلا ذئبا فقال له لم أجد على الماء غيرك فأمسك لي فم السقاء يا آفة الغنم فانطلق الذئب فقال أنا ساع في تحصيل معيشتي ولم أدخر الشعير لحولي مثلك يا أبا عثمان فأقبل فأدخل رأسه بين علاقتي السقاء فأمسك بفيه فم السقاء فملأ أبو عثمان سقاه ومضى الذئب والمهم أنّ ذلك تنبيه من الله عز وجل فعمد إلى الغرفة فتصدق بها جميعا، قال أبو العباس: أمحل الجبل على ما ذكر وكان لأبي عثمان بستان جفت أغصانه وتساقطت ثماره وأوراقه وقالت امرأة لابن لها سر إلى والدك قل له يدعو الله أن يسقي بستاننا فقد هلك فلما أبصر الصبي أقبل قال له قبل أن يتكلم أبعثتك أمّك لأستقي الله للبستان فقال نعم، فدعا ربه فأرسل سحابة على بستان الشيخ فسقته فأنعم واخضرّ فجاز به رجل فتعجّب من نضارته وحسن اخضراره فأخذه بالعين فأذبل فعاد إلى تساقط الورق فبلغ أبا عثمان ذلك فقال اللهم أمته فريدا بلا وصية، فقيل دخل مغارة لأخذ طَفْل وهوى الطين فسقط عليه سقفها فمات وقيل حمل غذاء الحاصدين فوجد ميتا بالطريق وقد كتب وصيته في التراب فنسفها الريح وهذان الخبران ذكرهما غير أبي العباس أيضا واسند الروايات إلى أبي الربيع وأبي سهل وأبي نوح أعني هذين الخبرين وغيرهما من كرامات أبي عثمان وذكر أن منزو بنت أبي عثمان اجتمعت مع امرأتين بجبل نفوسة وأفضى بهن الحديث إلى أن تمنت منزو أن تتزوج رجلا فظّا غليظا فيحملني ما يعجز عنه مثلي ويكلفني من خدمته فوق طاقتي ويؤذيني بأنواع من سوء العشرة فأطيعه على ذلك وأصبر على أذاه لعل الله يرحمني بذلك فقضى الله