كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

ميمون والآخر أبا حمزة لوابًا أعني لواب بن يوسف وسيأتي مناقب كل واحد منهما إن شاء الله.

ومنهم أبو خليل صال من أهل دركل رحمة الله عليه:

وأكثر المؤلفون من أخباره وذكر كراماته وأعظمها ما ذكره الاكثرون بل صار في المكتب والسير والسنة المحدثين كالتواتران أبا خليل لما حضرته الوفاة اجتمعت لإليه الاشياخ والعباد وهم يبكون فقال ما يبكيكم فقالوا كيف لا نبكي ومصيبة الإسلام فيك وفي فقدك أعظم كل رزية وأشنع كل مصيبة قال لهم كيف حالي عندكم قالوا خير حال عبدت ربك العمر الطويل وتعلمت وعلمت العلم والسير والخلق الكريم، قال أتشهدون لي بذلك عند الله قالوا نعم فقال اكتبوها هنا فكتبوها فقال إذا مت فاجعلوها بيني وبين كفني ففعلوا كما أمرهم فلما دفنوه وسدوا قبره ودمسوه فرقفوا يخطون عليه الخطّة للحريم فإذا كتابهم الذي فيه شهادتهم موضوعة على القبر فقرأوه فإذا فيه كما هو عندكم كذلك هو عندنا، قيل مات عن مائة سنة، وقيل مائة وعشرين، وفي السير أنه يقول للطلبة ائتوا المجالس يا كسلاء فقد حضرها من حضرها ما بينه وبين قابس وما بينه وبين فزان حتى وقع قطاع الطريق عليه فجرحوه سبعة عشر جرحا فدخل مغارة مكث فيها أربعين يوما ما أكل ولا شرب إلا ما رأى في منامه أنه أطعم وسقي فخرج وقد نظر بدنه نظرة لم يرها قط فظنّوا أن الرجل هو أبو الخليل، وفي السير وكان من قادات المسلمين وكان يمضي إلى المسجد يمكث فيه ما شاء اله يصلي ثم يرجع مسرعا فقالت له امرأته لم تفعل ذلك يا شيخ فقال لها للنفس إقبال وإدبار فإذا وجد الرجل في نفسه إقبال اغتنم واجتهد وإذا لم يجد ذلك في نفسه تمسك بالفرائض وأداها لئلا يمل، وروي عنه أنه تكلف أنواعا من العبادات عجز عنها غيره وذلك أنه ربما جعل ليله أجمع ركعة واحدة وربما جعله سجدة وكان من العلماء الذين جرت عليهم نسبة الدين بالمغرب من نفوسة وغيره وذكر أبو عمرو السوفي في إسناده أبو عمرو وعن أبي العباس عن أبي

٢٠٦ / ٥٧٦