كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

عامل الإمام عبد الوهاب على قنطرار وفي السير أن أبا القاسم الفرسطائي زار أبا محمد سعد بن يونس في تيجي فلما حضر وقت الصلاة نزلوا ليغتسلوا في العين فألفوه مسدودا حوضه وناس يعومون فيه فقال أبو محمد ضرونا وضروا أنفسهم ونزلوا إلى ماء آخر فلما رجعوا وجدوا موضع السد يرشح قال أبو محمد لولا من الرشح لنجسوا وبخست ثيابهم وقال أبو زكريا أرسل أبو يونس وسيم بن سعيد ابنه سعدا إلى تيهرت ليتعلم العلم ومعه نفاث بن نصر فتعلما عند الإمام فلما بلغا من العلوم ما أراد الله أرادا الرجوع إلى بلدهما وذلك وقت موت أبي يونس عامل الإمام على قنطرارة وتقدمت أخباره فاختار الإمام أفلح سعدا لأحكام الناس وقدمه في موضع أبيه وكتب بذلك كتابا وطبعه وأمرهما أن لا يقرآه حتى يصلا بلدهما فاستخف نفاث أثره ببعض الطريق ففك الختام على حين غفلة من سعد ليطلع على ما فيه ومن المقدم منهما فلما وجد سعدا مقدما حمله الحسد وحب الرياسة أن أظهر الطعن في الإمام فأرسل إليه أن يأتيه ويوضح له ما انتقم عليه فما استحق التوبة فتاب ورجع و إلا فايه وقد اطلعت على بعض كتب الإمام إلى المشايخ في شأنه وقد أكثروا الكتب إلى الإمام في شأنه ثم أنه خاف فانتقل إلى المشرق ثم أتى بغداد وله فيها أخبار في شدة الحفظ وكثرة العلم وحمله لديوان جابر إلى المغرب وبقي سعد أميرا عدلا متقيا وقيل إن سعدا بنى دارا وكان الباني نفاثا وكان بناء عظيما وإذا اجتمعت الناس لحوائجهم إلى سعد خشي أن يظنوا به أنه رضي على نفاث فيقول في ذلك الملأ متى تترك ضلالك وكفرك يا نفاث فيقول معاذ الله أن اكفر يا شيخ وفي حفظي يقول ليس الشتم بعبادة يا شيخ فإذا خلا سعد يقول ليس هذا جزاء من يخدمك ولكن جزاؤه الخبز واللحم وسعد ممن كره الغدو إلى مانو لقتال ابن الأغلب وقال له بعضهم لم ترد الموت في سبيل الله واشتقت شداخ قنطرارة قال رحمه الله ليس بي ما يقول لكن خفت أن تذبح البقرة ويتبعها الولد يعني

٢٠٩ / ٥٧٦