كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤قال أبو الربيع هذا الشيخ عظيم في الإسلام عالم عامل ورع قال أبو العباس أحد الشيوخ المجتهدين في أفعال البر المخلصين في العلانية والسر وعمر حتى بلغ الغاية في السن والهرم وكان في زمان الإمام عبد الوهاب وعاش بعده وكان يقول عشت حتى لم أجد في الإمام ما أريده ولا في نفسي ولا في الإخوان ولا في الأولاد ولا في القبيلة فادعوا الله أن يريحني مما أنا فيه قال أبو نوح لعله لما ضعف جسمه وقل ما بيده وقصر عن ما كان يسدي من الصلاة وفقد ما أدرك في ريعان الشباب لامه أولئك على ما فقدوا من عرفه وقد كتم ما أصابه احتسابا وقال أبو الربيع وأبو العباس وفي كتاب السير أن ابنته سألته عن بعض مسائل الحيض ووصفت له ما ولت من ذلك قال ألا تستحي قالت أخشى إن استحيت منك أن يمقتني الله يوم القيامة فانتبه الشيخ فقال لا يمقتك الله يا بنيتي، قال أبو العباس وكانت عظيمة القدر في الإسلام، قال أبو مسور يوما المسلمون أفضل من أقوالهم وقالت أقوالهم أفض لأن المسلمين يفنون وتبقى أقوالهم إلا إن تريد فضل الأجسام على الأعراض و إلا فالعلم أفض المخلوقات ونشرا ثيابهما يوما من غسل فقال الشيخ تمنيت أن الله طهر قلبي مثل تنقية الثياب وصفائها قال تمنيت أن يكون تطهير قلبي بيدي فأطهره كهذه الثياب ثم أرسله إلى مولاه قال إنك أبلغ مني ولو في الأماني ومن كلامه إذا كانت الفتنة لزمنا أيدينا و ألسنتنا وأعيننا ووكلنا أمر قلوبنا إلى الله وقال من أفسد شيئا من الحيوان عليه شراؤه وفي السير أنه يضرب رجلا بالسياط قدام مسجد منزله فأبصر رجلا يمشي في المقبرة على بعد فقال لا أخرج حق الأحياء حتى أخرج حق الأموات فأوتي به فضربه والأول بين الأعواد ثم أكمل له وأتمّ له ما يستحق وهذا من تمام عدلهم رحمهم الله وفيها وجدوا منبوذا بالمسجد فاجتمع الناس في أمره فقال أما نختار له أفضل من الحجر الذي هو فيه فتولى أمره فإذا أعطى مالا يدخر وكان له قيمة أو لم تكن أخذه