كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

القاضي العادل الكامل الإمام الفاضل جمع علما وعملا وورعا، وفي السير لما قدم نفوسة حاكما أو إماما مدافعا أخذت أمه وأخته تبكيان يقولان أحرقوك و أشووك وكانتا صالحتين وتولد عنده ولد فجمع اليهود له أربعين دينارا فقالوا خذها خرصا لولدك فقال لو قدرت أن أصونكم لأخذت الجزية فأبى أن يقبلها وأطعمهم عنبا وانصرفوا قالوا ما رأينا مثل هذا البلاد لا يطمع سلطانها في أموال الناس فأخذوا في اشتراء الربع وفيها اشترى مشايخ إجناون لحما فشووه وجعلوا له قسما بينهم فحمله بعض وأخبره فانتهره وقال لم يتجاسر غيرك على ذلك واسمه ضمام فرده، وفيها وإذا جلس للحكم يقول اللهم أعط الحق لدى الحق ولا حجة لمحتج بلاحق، وفيها وأتاه تاجر فألفاه خلط دقيقا بالماء فعجنه ليأكله نيا من غير طبخ فمد له قبضة فقال كلها طيبة قال اليهودي المترف فأكلتها فما أكلت أطيب منها، وفيها (1)وفي أيامه لا يجتمع في سوق جادو أهل زمور وطرميسة بل لهؤلاء يوم وللآخرين يوم فصادف تاسع المحرم يوم طرميسة فتشفع أهل زمور بأبي زكريا أن يتركوا لهم الدخول ليقضوا حوائج عاشوراء ولو عشية فأبوا وصمموا وتكلموا بكلام رديء فقضى الله بينهم بحرب مات فيه كثير من طرميسة وانهزموا لاستخفافهم بحق الله ولاستخفافهم بحق الأشياخ، وفيها غارت كتامة على الجزيرة فخرج إليهم فهزمهم الله وخرج إليهم مرة أخرى في قرب تركت فهزمهم الله، وفيها ضرب ومات ضربه رجل من أصحابه قيل من تبين بكر كان قد أخرج منه الحق فسألوه من ضربه فقال لا أترك لولدي ما يؤذيه وكتامة جند أبي عبيد الله.

(1) – أي في سير نفوسة.

٢٣٦ / ٥٧٦