كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٩

المعدود في المستجابين الدعاء، الجامع بين العلم والعمل والورع الخلص في السراء والضراء من كراماته أنه دخل عليه ابن أخته أبو يونس التميدالي في مسجده فنظر إلى سقف المسجد قد انفتح ورأى السماء فلما تحقق هذه الكرامة قال أدع الله لهذا الجبل يا خالي أن لا يعلوه سيف المسودة إلى يوم القيامة فقال الآخر مثل ذلك وقال أبو يونس كنت أصلي في مسجدنا فدخل عليه رجل فقال له صل قاعدا يا شيخ وكان إذا قام من السجود أخذ عكازه فقالوا له بماذا أجبته فقال اشتغلت بنفسي واشتغل بنفسه ثم وجدوا أريحة المسك في روث دابته وقال أبو الشعثاء لأهل بلده سنتوت لا ألقى الله منكم من ظلمكم خيرا ولا ألقاكم ممن ظلمتم خيرا ومن شدة ورعه أن دعاه رجل إلى طعام وده به فلما غسل تذكر أن له عليه شهادة فأبى من الأكل فقال وهبته لك فأبى فقال تركت شهادتي فأبى فقال تركت ذلك المال فأبى أجمع ثم بعد ذلك أعطى لذلك الرجل دراهم يعمل له طعاما مثل ذلك الطعام فلما صنعه دخل الشيخ ونزع الغطاء وقال كله أنت وعيالك فخرج وقال إنما أفسدت مالك بسببي، وخرج مرة إلى المرج فحرث ثم حصد إذ طاب الزرع ودرس وحمل الحب على جمله فتلقاه رجل ببعض الطريق وادعى أنه من أهل المرج فقال تعلم يا رب أنا لم نجعل أحدا في حل فسمعه الشيخ وقال لولده نوخ الجمل ثم فرغا ما في الجمل وانصرفا وقيل إن نساء من أهل تدينة يحضرن مجلسه ليلا ومعهن أولادهن فإذا تفرق المجلس رجعن إلى منازلهن وهذه كرامة له ولهن لأن المسافة أزيد من أربعة وعشرين ميلا، ومن كراماته أنه يصلي في مصلاه وتصلي بصلاته امرأته امرأة صالحة من مصلاها من ناحية تارديت وبينهما بعد، وفيها أن أم الخطاب حلفت بعتق رقيقها أن لا تتزوج أخا زوجها ثم قلب الله قلبها فقيل لها المخرج أن تهيئ مماليكك ثم تتزوجي ففعلت فرد عليها فأخبرت أبا الشعثاء بقضيتها فقال أتخادعين من خلق الخداع يا أم الخطاب وكانت صالحة فدخلت الدار فوجدت الجواري ينسجن

٢٣٩ / ٥٧٦