كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وكان عالما ورعا شديدا في الأمر والنهي ممن لا تأخذه في الله لومة لائم، قال لأهل منزله إشارن اضمنوا لي أربعا أضمن لكم أربعا، الصلاة، والأذان، وحفظ الخط، وتعليم القرآن، يسلم مسافركم وينمو رزقكم وتطفأ نار الحرب عنكم، ويرتفع القحط، وإذا رجع من حوائجه أتى المسجد فإذا لم يجد أحدا دخله يقول ما هذا يا أهل إشارن صرتم إشارن، ومن كراماته؛ خرج هو وزوجته حفصة سائرا إلى الجزيرة وصاحبهما أسد ولبؤة أحدهما يمنه والآخر ذات الشمال إلى أن وصلا وكان يقول لأن أتردى من فوق جبل خير من أقول لا أفعل شيئا ثم أفعله، وكان أبو محمد التغرميني حاكما وكان يطلب الخصماء الحل، فقال له أبو هارون هذا أمر لا تصلح له ولا يصلح لك الحق بينك وجرتك يعني يشتغل بأمر صلاته قال له رزقك الله الجنة فرفع أبو إسحاق وكان قويسا في دين الله فسجن يوما أبا زكريا من أهل أغرم أينان وهو صهر أبي محمد التغرميني فسجنه في مسجد إمسراتن تأديبا عن رعي غنمه في الخط، فنزلت عليه جنابة فتشفع بأبي محمد إلى أبي إسحاق يتركه ينزل إلى تموحط يغتسل ويرجع فأبى له قال أبو محمد أما يجد الرجل يقض ما عليه فاصطحب الشيخان راجعين إلى منازلهما فلما بلغ إشارن والعادة أن يبيت عند آل أبي إسحاق لأن بلده لم يزل شاطا فأرادت الحمارة العادة وفي نفس أبي محمد من رد شفاعته فأبى لها فقال أبو إسحاق دع الحمارة تذهب حيث عرفت رزقك الله الجنة بابها مثل ما بين السماء والأرض وقد ذكر له عذره بأنه لو أراد أرسل بعض واليه أو خدمه فأتاه بالماء فذهب معه فلما دخلا الدار أتى أبو إسحاق بطبق فيه أنواع من الثمار فأكلا قال له أطعمك الله من ثمار الجنة.

ومنهم أبو محمد عبيدة بن زارود التغرميني:

٢٤١ / ٥٧٦