كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

وشهرته في العلم والعمل والورع وإجابة الدعاء كافية عن التعريف، وفي السير أرسل جرته إلى ابن خالته عبيدة بن محمد يطلب الماء للوضوء فلم يعطه فوقف ودعا الله بباب بيته فملأ قلته من الميزان من ماء المطر، وفيها (1)، عملت ثلاثا يشبهن الفضول وثلاثا يشبهن الكذب أعطى حمارا يركب عليه ومن عادتهم رحمهم الله لا يضربون الدواب إلا يسيرا فاستحسن سيره فقال ما أحسنه قالوا نعم هو لليتيم فنل ومر على جنان تينا فعزم على الشيخ أن يأكل فاستحسن فقال ما أحسن تين هذا الجنان قال نعم انكسرت عليه ساقية عليه ساقية ليتيم فخرج وأتى من الأكل، وقال لأمة لقيها ما أحسنك أن عرفت توحيدك فتعلقت به أن يعلمها توحيدها لأنه لو لم يسأل لم يقع في محذور واللائي يشبهن الكذب أبصر ذئبا فقال لرفيقه هل رأيت هذا الذئب ولم يدر أذكر أم أنثى وقال لصبي يبكي هذه أمك أقبلت ونفرت بغلته وأخذا مخلاة يدعوها بها لترجع وليس في المخلاة شيء فناهيك من شيخ معمر هذه سقطاته تجنب الكبائر والصغائر حتى عد على نفسه هذه وله زوجتان أحدهما تؤذيه والأخرى صالحة عملت له مرة طعاما فاشتغل بالصلاة فأكلت من الطعام عناق فماتت فعمدت أم زعرور إلى الطعام فدفنته ونقت الإناء وصنعت طعاما آخر فلما فرغ الشيخ من ورده أقبل على الأكل فاستحسن الطعام فقال لأم زعرور عملت طعاما جيدا فقالت أم زعرور نعم لعلها تعني أن الطعام جيد وكانت تكثر من شتم أم زعرور وتسكت عنها وتقول إياك أشتم وتجيبها فلك سكت وكانت من عباد الله الصالحين، وكذا الشيخ أبو إسحاق ممن ابتلي بزوجة سوء وكانت تضربه ويحتمل ذلك لله وكانت أم زعرور عالمة ورعة شديدة في دين الله وهي من إيجيطال خرج أهلها في الشدة فطلبتها أم يحيى تكون عندها لما أراد الله بها من الخير فتعلمت عندها فقدم أخوها فخرجت إليه وسلمت عليه فقالت لها أم يحيى إذا جاء إخوانك المنافقون تعانقيهم وإذا جاء إخوانك المؤمنون دخلت الخزانة،

(1) – أي في السير.

٢٤٢ / ٥٧٦