كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

كان مستجاب الدعاء وكان دأبه طاعة ربه ومصالح عباده قيل إنه يسير إلى جادو فيصلح طريق الجبل فإذا انتصف النهار ذهب إلى جادو والمسافة بينهما قرب أربعة وعشرين ميلا أعني طريق جبل تالكيت يسوى ما صعب وتوعّر فوصل مرة إلى منزل أصغوا فوجد سبعة من أوغادهم فقالوا لا نتركك تسير حتى تغني لنا وهم لا يعرفونه بل حتى ترقص فلما أيس من خيرهم وأنه لابد مما طلبوه أن يفعله وأراد أن يدرك الصلاة في مسجد إمسراتن والمسافة بعيدة فحرك رجليه وهز منكبيه وضربوا له الكف ودعا عليهم على تجبرهم بكلام بالبرية أن يعجل الله انتقامهم فجاز غير بعيد فوقع شر بينهم فقتل بعضهم بعضا ولم ينجح واحد منهم في ساعته والموضع إلى يومنا معروف نعوذ بالله من سخطه، ومن كراماته أن أثر قدميه على صخرة وقوفه لآذانه بحيال مسجدهم إلى يومنا هذا قاله في السير ووقعت شدة وقحط فخرج أهل منزله إلى إفريقية فخرج ببناته معهم فسار ما شاء الله فنظر إلى ضعفه وضعف بناته وبعد السفر فرجع وقال أتكل على الله وأرد الحاجة إليه وهو المطعم في موضعي وغيره وهو كلام البربرية فما بقي إلا يسيرا حتى أغاثه الله بالمطر وكان إذا أمسى أغاثهم الله بذود غزلان فتمتلئ عليهم الدار فيحلبن بناته حاجتهم ثم يخرجن فهكذا دأبهنّ وتواترت الأمطار وخصبت البلاد وإذا اشتهت بناته لحم اختار تيسا منها فيذبحه لهن فأنبت الله الزرع من غير بذر فوجد تسعين مودى شعيرا مما حصد من ربعه فحصد لأهل بلده مزارعهم وخزنه لهم فسمعوا بالخصب ورجعوا فأعطى لكل واحد منهم متاعه فكان منه بذرهم وطعامهم.

ومنهم أبو يحيى الأرذالي رحمه الله وزوجه أم الخطاب:

٢٤٩ / ٥٧٦