كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

بويع بعد موت أبيه ومكث في الخلافة أربعة عشر سنة، قال أبو زكريا قد اطردت له الأمور ولم ينتقم عليه أحد من رعيته في الحكم ولا في الفعل، وقدم على جبل نفوسة بعد أبي منصور أفلح بن العباس، قال ابن الصغير لما دخل أبو حاتم مدينة تيهرت جمع مشايخ البلد واستشارهم فيمن يوليه القضاء فأشاروا بأن يولي عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الشيخ، وكان أبوه قاضيا وتقدم التعريف به وبعدله وبإتقانه الأمور وقالوا وما عبد الله دون محمد في العلم والورع والدين، قال أشرتم وأحسنتم فولاه القضاء وولى بيت المال عبد الرحمن بن صواب النفوسي وولى الشرطة زكار لأنه ذو نصيحة وهيبة وإبراهيم بن مسكين لأنه ذو صلابة في الحق وقد كانت حروب فسدت بها البلد وفسد أهلها وأظهروا المنكر وكثر الفسق والزنا وشرب الخمر جهارا نهارا فلما تولى الرجلان الشرطة قطعا ذلك في أسرع وقت وأقرب زمان فكسروا الخوابي في كل دار عظم قدرها أو صغر وفر المفسدون إلى الجبال وشرد الأشرون إلى الأطراف والأودية ونفيا قطاع الطرق وردعا السراق ردعا شديدا وحملا الناس على العدل والسبيل ولم ينقم على أبي حاتم شيء إلا أنه ضرب مرة على الظنة لا غير وكانت له خطباء، قال ابن الصغير وشهدت له خطبا كثيرة أولهم ابن أبي إدريس والثاني أحمد والثالث أبو العباس والرابع عثمان بن الصفار والخامس أحمد المنصور، وكان الرستميون أهل علم وفصاحة وذكر عن الإمام أفلح أنه لم يعد خطبة قط لجمعة ولا لعيد أو لغيرهما وقد تقدم التعريف بهم من ذلك .

ومنهم أبو معروف ويار بن جواد رحمهما الله:

٢٥٦ / ٥٧٦