كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧قال أبو العباس ناهيك بأبي معروف في الآثار والمعروف والموصوف بدراسة العلوم المعروف قال وله في النوازل والأسئلة المعضلات أجوبة كاشفة أشكال المشكلات، قال أبو العباس وأبو الربيع دخل على أبي معروف في مرضه الذي مات فيه فسأله عن ستة نفر دخلوا على المريض ثلاثة رجال وثلاث نسوة فقالوا له أوص فقال بماذا أوص ومالي ورثتموه أسداسا لكل واحد سدس فأجاب بأنه رجل له أم وأختان لأم وثلاثة بنو عم فتزوج كل رجل امرأة فالمال بينهم أسداس واستمسك زوج عمه في نفقة ابنة عمه معها إلى أبي منصور إلياس فقال أبو معروف أردد إلى ابنة عمي وهي كبيرة فقال أبو منصور لان فعلت لأكلن بك فساق ويغو وأتى أبا معروف يتيم فشكاه بأن سيف أبيه في يد الطواف أعطاه له زوج أختي فأرسل الشيخ أبو معروف إلى الطواف فقال ساوم بنصيب الأخت من السيف ففعل فلم يجد من يشتريه، وقيل اشترى جنانا وباعه ولم يره وعيب عليه ذلك وأهدى أمير القيروان سيفا لأهل الجبل ومراده اختلاف رأيهم فاختلفوا فبعضهم أمر برده وهو أولى بريبته وبعضهم قال ذلك عون له على باطله وقال بعضهم أكسروه وادفنوه وقال بعضهم أمسكوه فإن عطايا الملوك جائزة ومن هؤلاء أبو معروف فأصيب ببصره قال ابن ماطوس الحمد لله الذي جعله له في دنياه ولم يجعله له في آخرته وبعث إلى الشيخ عبد الحميد الفزاني أن يرسل إليه دواء لعينه قال عجبا لهذا الشيخ أعطاه الله شفاء الذنوب فأراد ما يزيله، قال أبو معروف حين بلغه قوله جعلني كالصبي أرضع لإبهامي فمراد الفزاني أجر المصيبة ومما تكتسب العين من الإثم ومراد أبي معروف ما يكسب من الخير بالبصر وكان يتجر فإذا وزن غيره له خروبة ةإذا أخذ نقص خروبة فأوصى بعشرين دينارا لحوطة الميزان ودخلت المشايخ على أمه لتوصي فقالت فبما أكثر الوصية قالوا في الكفارة فأوصت بثلاثمائة كفارة فأنفذها أبو معروف عنها ورمى رجل طائرا فوقعت برجل قتلته فاختصما لأبي معروف فأخذ القاتل منهم فقال