كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦فضائله:
وله مع رسول الله أحوال وأخبار، وله فضائل ومنزلة عند رسول الله لا يطمع فيها غيره، وهو أفضل من اهتدى بهداه، وخير من سلك سبيله وأتم من اقتدي به، وأكمل من اتبع أثره، وقال فيه رسول الله - عليه السلام -: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر»، وفي رواية « أرأف أمتي بأمتي»، عن الدرداء أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: « ما طلعت الشمس وما غربت على احد خير وأفضل من أبي بكر» .
وكان مجلسه عن يمين رسول الله وصلاته خلفه وهو الذي يؤمن إذا دعا، ويتلوه إذا مشى، وكان أول الناس إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله قلبا، وأحسنهم صحبة، وأحطهم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأفضلهم مناقب، وأكثرهم سوابق، وأقربهم من رسول الله مكانا، وأشبههم به هدى، وخلقا وفضلا، وسمتا وأكرمهم عليه وأوثقهم عنده، وردت فيه عن النبي أحاديث تدل على كمال فضله، وتمام قربه وكثرة يقينه، ورسوخ إيمانه، فاطلبها في فضائله ومناقبه، وكفاك أن الله سماه صديقا متقيا، والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون وسماه صاحبا: (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا )(1)، وأنه رافق رسول الله في الهجرة وموطن الكره، وسار مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تخلفوا، وأقام إذ قعدوا، وصبر في الشدائد، أكرم الصبر واستخلفه رسول الله في الصلاة بل قيل أنه أردا أن يكتب له أن لا يختلف عليه اثنان، فلما تولى قوي إذ ضعفت أصحابه وجنبت وبرز حين استكانوا، ونهض حين وهنوا وقام بالأمر حين فشلوا، ومضى بقوة الله حين وقفوا .
(1) – سورة التوبة، الآية: 40.