كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وارتد عمر بعد استخلافه بعشرة أيام، فلبس لهم جلد النمر كما لبس للمؤمنين ثوب التواضع، وضمّر لهم عن ساق الجد وحسر عن ساعد الجهاد والحرب بعد ما شاور أصحاب النبي - عليه السلام - فأشاروا أن يتركوا وما اختاروا لظنّهم لا طاقة لهم بالعرب لطول ما علج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهممن الجهاد والتكذيب والاذى والشدة والشفقة والمكروه مع كثرة عددهم، وشدة شوكتهم، وتخوّفوا ان يكون لا طاقة لهم بحربهم فرضوا أن يتمسكوا بدينهم ويتركوا الناس وما اختاروا لأنفسهم،فقال أبو بكر: والله لو لم أجد أحدا يؤازرني لجاهدتهم بنفسي وحدي حتى أموت أو يرجعوا إلى الإسلام، ولو منعوا مني عقالا لجاهدتهم حتى الحق بالله، فشمّر الذيل وقاتل منارتد فعادوا جميعا مذعنين للحق، وذلك سنة إحدى عشرة، ثم وجه فيها خالدا إلى اليمامة فقتل مسيلمة بعد أن استشهد من المسلمين ألف ومئتا رجل وقيل: وأربعمائة منهم سبعمائة جمعوا القرآن، وفيها بعث المهاجر بن أبي أمية إلى حرب الأشعث بن قيس فأوتي به أسيرا في الحديد، فقال: لأبي بكر بعد أن وبخه وشدّ عليه وعدّ عليه رذائله وسوء فعله أبقني لحربك وزوجني أختك ففعل أبو بكر.

الفتوحات:

وفيها (1)أمر خالد أن يسير إلى العراق لقتال الفرس ففتح حصونها في طريقه إلى أن بلغ الحيرة، فلقي فيها صاحب مصالح كسرى فقاتلهم قتلا شديدا فهزمهم الله للمسلمين فصالح أهل الحيرة.

وحج بالناس أبو بكر فلما انصرف بعث أبا عبيدة إلى الشام لقتال الروم، وكتب إلى خالد أن يمده أميرا على المسلمين وفتح في طريقه حصونا وصالح فنزاوا على بصرى وصالحوها والتقوا بجموع الروم باجنادين بين الرملة وحيرون فهزم الله المشركين بعد قتال شديد مات في المعركة ثلاثة آلاف وذلك عام ثلاثة عشر في جمادى الأولى.

وفاته:

وتوفي ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ودفن خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) – أي في سنة إحدى عشر للهجرة.

٢٥ / ٥٧٦