كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

ومنهم أبو يحيى سليمان بن ماطوس الشروسي النفوسي وأبو هارون الجلالمي موسى بن يونس النفوسي وأبو الربيع سليمان بن زرقون النفوسي:

ثلاثتهم أضاءوا الأرض شرقا ومغربا بعد ما أشرفت شموس العدل والدين على الأفول بمصيبة مانو فانتعش بهم الدين وأحيى الله بهم قلوب الجاهلين كانوا بدورا بين الفراقد وكلهم مطلبا للناشد، وفي السير أن ابن ماطوس حاكما على شروس فحرضه أبو هارون الجلالمي صنوه في التقى وقرينه في العلم على تأثير الحق فقلا إن لم تقدر على الغائية فأت ما دونها وضرب له مثالا فقال ابن ماطوس آجرك الله إنما حسبت إن لم أقدر على الكل تركت الكل وشاع علمه وفتياه في البلدان شرقا ومغربا وذكر أبو زكريا يحيى الجناوني عن أبي محمد ورسفلاس عن أبيه عن أبي يحيى الفرسطائي أنه قال اجتمعت مع بعض العلماء بناحية زويلة فقال أن فتوى ابن ماطوس كلها حسنة إلا أنه لا يرى الشفعة لليتيم ولا لغائب قال أبو يحيى فلما قدمت آتيت ابن ماطوس فأخبرته فقال قل له ذلك تعطيل الحقوق يا جاهل قال أبو العباس وغيره إن أبا صالح وأبا موسى ومن معهم من التلاميذ قاموا عند ابن ماطوس ما شاء الله يقرأون العلم ثم انتقلوا إلى إفريقية إلى سلام ليك منها فدرسوا فيه الكتب زمانا ثم رجعوا يعرضون على ابن ماطوس ويصححون ما قرأوا في تلك المدة فالتقوا ببكر بن أبي بكر بفنزاوة وصحبهم فساروا إلى وقت صلاة الظهر فسألهم رجل صحبهم ولم يخرج من أميال بلده أيصلي تماما أم قصرا قال الجميع تمام إلا بكر قال إن نويت السفر فصلي قصرا ومروا بامرأة تغسل صوف شاة ميتة قال الجميع لا تطهر بالغسل بل حتى تترب في سبعة مواضيع بسبعة أقضبة ثم تغتسل بعد فقال بكر اغسلي صوفك كما تغسلين غيره ومن تيمم ويده نجسة فقد طهرت ونجس التراب وقال بعدم نجاسة التراب قالوا أين ذهب النجس قال ذهب بين الضربات فلما بلغوا الشيخ أعلموه بالمسائل وقول بكر فيها قال لهم الفرسطائي عالم يعني بكرا وصححوا في ستة

٢٦٨ / ٥٧٦