كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

أنه إذا أراد أن يحكم أخذ يرتعد كالسعفة وإذا قال الخصم أعطني حقي جعل يبكي خوفا من الميل عن الحق.

وأما أبو الفضل سهل لما تولى أدرك الناس في ذل من المسودة وزناتة والعرب وواحد من أولئك يقدم على عشرة من نفوسة لما ملأوا قلوبهم من الرعب فلم يبرح حتى عكسها وصار النفوسي يقدم على عشرة من أهل البادية ورفع الجور عن نفوسة وخرج مرة إلى طلب زناتة ونزل الأبراج فلما قرب من العدو ضرب خيمته فدخلها يرغب إلى ربه وأرخى أطنابها فانتشب الحرب فهزم الله زناتة وشتتهم ووقع فساد بمدينة غدامس وهي على سبع أو ثماني مراحل من نفوسة وخرج إليهم يصلح فسادهم فاتفق رأي المشايخ في رده فلما بلغه الرسل أبصروا رايات أو أعلاما فوق رأسه و علموا أن ذلك برهان من الله فتركوه ولم يردوه فلما بلغ غدامس ناصبوه وقاتلوه فهزمهم الله وأزال الحدث وأصلح الفساد.

ومنهم أبو صالح الدركلي النفوسي:

وكان من أهل الخير والعلم والاجتهاد أخذ العلم من معدنه أبي خليل وأفاد به أهله واشتهر عنه أنه وجد امرأة على الماء تسمى العافية وحملت قربة على خادم وحاذرت ثيابها مما يقطر خشية ما يصل ثوب الخادم فرخص لها ولو نجس ثوب الخادم وزادها أن مربط الجديان والخرفان وبلل الجدي يوم ولادته ولبن امرأة حلبت في ليلة مطيرة شاة وقت ولادتها في جملة الغنم وغبار البيت النجس والكنس والماء الذي يطير من البئر يغرف منه ماء السنة والماء السائل حول البئر ليس شيء منها ينجس وكذا الطين المعجون بالماء النجس إذا جف وأن الوضوء لا ينتقض ممن سلك دمنة الغنم ليلة المطر وقال اختلفت أنا وفقهاء الجبل في مسائل تمام العدة ابتداء الاغتسال من الحيضة الثالثة قالوا تمامها تمام الغسل وإذا أبطأت عنها الحيضة الثالثة فلا تنقض عدتها حتى ترى الحيضة الثالثة وقت تتربص عاما ثم تتزوج وإن من أجبر على نفقة زوجته يقال هل أنفق وإن طلقت انحللت وقلت أقول له أنفق أو طلق.

٢٦٧ / ٥٧٦