كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٠وأما أبو هارون الجلالمي فقال البغطوري جذور مانو أبو القاسم وعبد الله بن الخير وفروعه أبو هارون الجلالمي وابن ماطوس وأبو زكريا يحيى بن يونس الفرسطائي ومن يتاماه أبو يحيى زكريا الفرسطائي قال وقال الشيخ أبو محمد بن محمد أن أبا هارون كان يتعلم عند أبي القاسم ثلاثين سنة الأصول والحجة والمناظرة ويقول أن الفقه علم العجائز وتعلقت به العلوم مما أعطاه الله من الفهم قال: قال فيه ابن ماطوس لو علم الناس ما ينفعهم لازدحموا عند باب دراه كما يزدحمون عند باب دار أبي عبيدة بالبصرة وكان حزيما لدنياه وأخراه وهو أفضل من تعلم عند أبي القاسم وكان غراسا للشجر وذكر أنه يحيي من الأشجار التين ثلاثمائة مديا وأظنّ أنه مائة وخمسون وسقا والمودي بحوزتنا نحو ثلثي الوسق وكان من القادة في الدين يطعم مائة لعياله ومن يأمنه و مائة للأضياف وأبناء السبيل و مائة لتلامذة ومن يتعلم وكان في ابتدائه يعمل شغله في ربعه إلى العشية فيمضي إلى الشيخ أبي القاسم يتعلم ثم يدرس ثم يرجع مصبحا شغله وذلك دأبه وأخذ العلم منه جماعة كبيرة، وفي السير قال أبو القاسم البغطوري يحيي الله الدين بهذين؛ ابن يونس وابن يونس لاسيما هذا يعني أبا هارون فخرجا كما تفرس، وكان واسع الدنيا تاجر أسفار أجمع مالا أنفقه في الطاعة وأكثر من شراء الربع وضاف عنده الشيخ عبد الله بن الخير بالجزيرة حين حصروا بها فوقعت على شأن غارة فخرج أبو هارون ثم رجع يسأل الشيخ كيف يفعلون إن أدركوا أحدا فقال إن قتلوا الأنفس وحازوا الأموال خاصة فاقتصدوا أموالكم فإن حالوا بينكم وبينها فقاتلوهم وضيع رجل زكاة غنمه سنينا فحمل زاده يتعلم مسألة والتقى مع الشيخ ولم يعرفه فأخبره بقصته ولماذا جاء إليه فأجابه عما سأل بأن يعطي عما في يده وكان أكثر مما عنده قبل على جميع السنين الماضية فرجع وقال صدق الناس العالم كالحوض من جاء استقى وكان عنده أجير دمري استعمل الورع ويجعل ثوب صلاته في المزود