كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١فطمأنت نفس الشيخ إليه ثم سرق بقرة الشيخ، وفي السير قال له ابن زرقون ما رأيت مثلك يا موسى أو خيرا منك.
وأما ابن زرقون فقال أبو زكريا كان قادة أي إماما يقتدى به وهو من نفوسة تاديوت وبها مولده ومسكنه قال أبو زكريا وحدثني بعض أصحابنا أنه أدرك ديوانه وكتبه بقرية تاديوت وقد بلغ من العلوم ما لم يبلغه كثير وتعلم هو وأبو يزيد بسجلماسة وكانوا يومئذ من أهل الدعوة واستأذنهم ابن الجمع وكان من مشايخ المسلمين أقبل من المشرق تاجرا غزير العلم فنزل توزر فخدمه أبو الربيع فاختبره في أمور كثيرة فألفاه حاذقا فاستخبر يوما تمام تنبيهه وتوقد نفسه فقال له إنك فطين ولم يظهر الياء وأوراه أنه فطين ففهم ما أراد فأجابه بأنه غير منزلق فنام يوما فغطاه قال الزيت خير موريا بجزيت خيرا فأجابه بأنه يصلح للخبز فانتقل إلى سجلماسة وانتقل معه ومكث معه سنين فتعلم عنده العلم فحضره الموت هناك وأوصى بكتبه لأبي الربيع ورجع إلى قصطالية واشتهر في العلوم واضطربت قصطالية كلها من أجله واختلف أهل سجلماسة بعدما خرج من عندهم في مسألة كادوا يقتتلون عليها فاتفق رأيهم على أن يرسلوا أمينين إلى أبي الربيع فيعلموا بما يجيبهم به فأدركه الرسولان فأجابهم فأخذوا بما قال واصطلحوا وبات ليلة وضل هو وأبو يزيد بعض أهل الدعوة فلم يحسنوا قراهما ومر ببعض النكار وأحسنوا إنزالهما وذلك سبب هلاك أبي يزيد فقال لأبي الربيع ألا ترى ما بين الطائفتين فهل لك في الرجوع إلى مذهبهم فقال أبو الربيع أأخلد إلى الأرض لهواي فرجع أبو يزيد نكاريا وهم فرقة من الإباضية اتبعوا في الكلام عبد الله بن يزيد ويأخذون في الفقه بقول ابن عبد العزيز وأبي المؤرج وحاتم بن منصور وشعيب وخلافهم إنكار إمامة عبد الوهاب وقد تقدم الكلام عليهم هناك، ودخل مرة إفريقية فوجدها تغيرت واستولت مشايخ النكار عليهم فأصلح ذلك أجمع وردها إلى الحق ودخل مرة خُصا فيه سبعة أسرة لكل شيخ من مستاوة سرير