كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وسبب إسلامه أنه توشح سيفه وخرج يريد قتل النبي وأصحابه، فلقيه النمام نعيم بن عبد الله العدوين وكان مسلما فصرفه على أخته فاطمة وزوجها ابن عمه سعيد بن زيد وهما مسلمان، فقال: فأمره أن يقيم أمرهما، وكان خباب بن الأرت يختلف إليهما ليعلمهما، فلما دنا عمر سمع القراءة فلما أحسوا به توارى خباب وجعلت فاطمة لوحا يعلمها فيه خباب تحت فخذها، فسألها عما سمع فأنكرا فآل أمرهم إلى أن بطش بهما وشج أخته فرق لها وندم لما رأى الدم، وقال لأخته أعطني الصحيفة، وكان قارئا فخافته عليها، فحلف أن يردها إذا قرأها، وقالت: أنت نجس على شركك ولا يمسها إلا الطاهر، فاغتسل، فلما قرأ صدرا منها، قال: ما أحسن هذا فخرج خباب وقد طمعوا فيه، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهمّ أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب، فقال: دلني على محمد أسلم، فقال: هو في بيت عند الصفا فلما أتاهم نظر رجل من خلل الباب فقال هذا عمر متوشحا سيفا، فقال حمزة ائذن له فإن أراد خيرا بذلناه، وإن أراد شرا قتلناه بسيفه، فقال- عليه السلام -: ائذن له فلقيه - عليه السلام - في الحجرة فأخذ بمجمع ردائه ثم جبذه، فقال: ما جاء بك يا بن الخطاب فو لله ما أراك تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة فقال: جئتك لأومن بالله ورسوله، وما جاء به حق من عند الله، فكبّر رسول الله فعلموا أن عمر قد أسلم، وتفرقوا من مكانهم، وعزوا في أنفسهم بإسلامهم وإسلام حمزة، فكان إسلامه فتحا وهجرته نصرا وخلافته رحمة، وتوفي رسول الله وهو عنه راض وهو أول من تسمى بأمير المؤمنين، وكان رديف أبي بكر في التواضع والعدل والأخلاق، والملبس وخشونة المطعم، والزهد، يلبس العباءة والجبة من الصوف المرقعة بالأدم، ويحمل القربة على كتفه، شديدا في حق الله تعالى ة ورزقه الله هيبة، شبه رسول الله - عليه السلام - أبا بكر بإبراهيم وعيسى، وشبه عمر بموسى ونوح في الرأفة، وأكثر ما يركب الجمل

٢٨ / ٥٧٦