كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩ورحله مشدود بالليف، وسلك أصحابه مسلكه، وقال: في بعض خطبه من أظهر إلينا منكم خيرا ظننا به خيرا، وأحببناه، ومن اظهر منكم شرا ظننا به شرا وغضناه عليه، وقال: « فيه لا يصلحنا إلا أربع: شدة في غير عنف ولين في غير ضعف، وأخذ مال من حله ووضعه في محله».
ورأى نارا بليل فقال: أرى ركبا فيضربهم الليل والبرد فهرول حتى دنا منهم، فإذا بصبية صغار يتضاغنون وقد نصبتها امرأة على نار، فقال: السلام عليكم يا أصحاب الضوء أأدنوا، فقالت: وعليك السلام أدن بخير أو دع، فقال: ما بالكم وما بال الصبية، قالت: ضربنا الليل والجوع نصبت القدر أسكتهم بها حتى يناموا والله بيننا وبين عمر، قال: وما يدري بكم عمر، قالت: يتولى أمرنا ويغفل عنّا، فرجع بمن معه حتّى أتى دار الدهن فأخرج عجلا من دقيق وكبة شحم فحمله على ظهره حتّى أتاهم يهرول فأخرج من الدقيق شيئا فقال: للمرأة ذري علي وأنا أحرك لك وينفخ تحت القدر فأتته بصفحة فأفرغها فيها فمازال حتى شبعوا وترك لها الباقي، ثم قام وهي تقول جزاك الله خيرا كنت أولى بهذا الأمر من أمير المؤمنين، ويقول قولي قولا خيرا إذا جئت أمير المؤمنين وجدتني هناك إن شاء الله وتربص مستقبلا غير بعيد، فما انصرف حتى أبصر الصبية يصطرعون ثم ناموا، فقال لا أريد أن أنصرف حتى أرى ما رأيت، وكان يأمر عماله أن لا يقتلوا امرأة ولا يغدروا ولا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الإسلام ثمّ الجزية، فإن أبوا قوتلوا، وأرسل إليه بعض عماله بسفطين عظيمين من المال فردهما إليه وقال إن الجيش أحق بهما.
الفتوحات:
وفي السنة الأولى من خلافته فتحت حمص، والأيلة والفرات، وولى أبا عبيدة الشام كله، وعزل خالدا، وفيها وقعت الأردن، وفيها بعث أبا عبيدة ابن مسعود الثقفي إلى العراق فبلغ الجسر.
وفي سنة أربعة عشر فتحت دمشق وما حولها، إلى حمص في ربيع الآخر أو رجب كذا ذكره بعضهم، وقي: غير ذلك، وفيها أمر بالقيام في شهر رمضان.