كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

كانا عالمين عاملين صالحين، كان أبو غلبون يقرأ في منزله وتقرأ معه ابنته من بيتها من الجانب الآخر من الوادي ورأى ليلة القدر فأضاءت الأرض فأبصر ذئبا بموضع بعيد يكاد أن لا يبصر فيه بالنهار، وفي السير أن أبا المطا شديد الورع فطلق امرأته فقال من قال الآن يتبين ورعه يعني أن صدقات النساء ثلاثة أرباع ما عند الزوج من الربع هل ينصف نفسه فيعطيها ثلاثة أرباع الأصل فأنصف من نفسه وأعطاها حقها وأم الربيع موضعها بقرب موضعه كانت مأوى للأخيار وكهفا للأبرار وسيأتي ذكرها مع ذكر أبي حسان خيار بني ملال الفرسطائي.

ومنهم أبو محمد عبيدة التلاتي النفوسي:

وفي السير كان شيخا وذكر من سخائه أن وقع بنفوسة قحط وشدة فأخذ ينفق أهل بلده ما شاء الله من الدهر وقال لهم من أراد أن يأخذ نصف صاع لغذائه ونصف صاع لعشائه من أي نوع شاء من شعير أو تمر أو تين ومن ورعه أن أرسل ناقته ترعى وديعة عند العرب فحملت فلما ولدت رد لهم الولد ومن حزمه قالوا غرس ثلاثمائة كرمة بيده وأوصت عجوز عجوزا بعد أن عجزتا عن الزيارة والالتقاء وقد كانتا تلتقيان بموضع بلديهما تتذاكران وتذكران الله ثم تفترقان فلما عجزتا أوصت إحداهما إلى الأخرى لا تتركي نصيبك وحظك من الأمر والنهي لأن من أحيى نصيبه منهما كمن أحيى المسلمين من مخه ومن ترك ذلك كمن قتلهم وباع سهمه من الجنة إحداهما من إكراين والأخرى من توغرمت ومن عادة أهل الجبل الاجتماع والتزاور في الله خصوصا أهل ولون وكان اجتماعهم على ما يصلح الإسلام وأموره يخرجون الحق ممن كان عليه حتى إذا نزع أحد بقلة الشاس من أصلها أدبوه وفي يوم جمعة يتزاورون يختلفون في الطرق بين سائر وراجع مثل النمل وتبيضّ الجبال من كثرتهم.

تمّ الجزء الأول بحمد الله

٢٩٠ / ٥٧٦