كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ١١ومنهم أبو محمد التصمصي كان من الراسخين في العلم ومن ظنت عليه الدنيا إذا أعرض عن خطبتها فقنع بما وجد، وسسرأى بعض الأشياخ في النوم أن من أخذ مسألة عن أبي محمد التصمصي كمن أخذها عن ربه، وفي السير وصلته الضيعة وقال له ابنه اشتر لنا الربع قال ناولني الماء أغسل يدي فغسلهما في إناء فقال كيف اشتري لم من قبل هذا الوسخ؟ يعني أنه زكاة، وفي السير ربما أخذ في سنته ألف مد شعيرا فلا يدور الحول إلا وهو يأخذ الدين والمود بعرف يفرن اثنا عشر ويبة، ويقول يا ليتني سلمت منها سلمت منها رأسا برأس ولكن أبو عبدا لله محمد بن جنون يقهر المشايخ لا يسكت لأحد منهم إلا أبا محمد التمصمصي لا يطيق أن يجيبه وتصدق بجبته على من احتاجهأن فقالت امرأته من عراك فما مكث إلا يسيرا إلا جاء بحمل طعام وعليه جبة جديدة فتأسف على رجوعها في الدنيأن قال له ابنه لست بكيس قال الكياسة عدوة الإسلام، وسار إلى لالت ليتعلم عند أبي الربيع سليمان بن هارون فجاز على معلم الصبيان بتنومات قال أين تريد قال لالت لتعلم قال نعم ما طلبت، الدنيا ظلمة والعلم فيها دليل، ركعتان من عالم خير من عبادة الجاهل ستين سنة، عبادة الجاهل كسير حمار الطاحونة يدور ولا يبرح، ووصلت إليه الحاجة في آخر عمره فرسل إلى جادو ليطلب الصلة لأنه موضع اجتماع المشايخ ثم بدا له بعد أنذهب الرسول وأراد الصبر والتوكل فلقي الرسول أبا عبد الله محمد بن جنون فاخبره قال إنا لله وإنا إليه راجعون لي مال ومثل هذا الشيخ الذي هو جرثمومة من جراثيم الإسلام تصل إليه الضيعة فوجد في جيبه إحدى عشرين دينارا فأعطاها له، قال إن نفذت فارجع إلي و لا تخبر أحدا ولم يخبر أحدا من تلقاء نفسه فملا رجع وأخبر الشيخ بالقصة أعطى الرجل منها دينارين فقال وجدني الشيخ في حاجة لا يعلمها إلا الله، فكان أبو محمد بعد ذلك يقول إن على شيء فلا يقول فيَ محمد أبو عبد الله بن جنون إلا خيرأن فما فرغت إلا وفارق الشيخ