كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٣

ومنهم الشيخ الحائز من التقوى النصيب الأجزل والحظ الأكمل ومن الكرامات القسم الأوفر والأوفى و السهم الأعظم الأزكى أبو محمد عيسى بن محمد الملوشائي النفوسي، وفي السير كان صاحب براهين مستجاب الدعاء وكان فقيرا يجوز الناس عليه بالتين وهو يخدم نفسه فيعرضون عليه أن يأكل فيقول الأشجار محمرة بالتين، فيخدم في فدانه بزج رمحه حتى يحمي النهار ثم يأكل لقلة ما بذات اليد، وقال له ولده يوما وأتى له بغذائه أمي قالت لك ادع الله أن يسقي فدايننا قال وما أكثر رغبتك ورغبة أمك في الدنيأن فتوضأ وصلى ركعتين فدعا الله وقال أخرج البقرة والمحراث فإذا بالسماء قد فتح الله أبو اب رحمته بالماء فامتلأت فدادينه دون غيره من الجيران، وكان يخدم يوما في فدانينه فبلغه ألم الجوع فقال رب العبد إذا جاع استطعم مولاه وأنا عبدك فأطعمني فنظر إلى السماء فإذا موائد متتابعات فخر ساجدأن قال رب اجعله ذخرا للآخرة فصعدت راجعات، وسافر إلى درج بغير زاد وكان يطعمه رجل من أهل منزله فعيي جمله وتأخر عن الرفقة فنزع عنه رحله وحيته فمسح أبو محمد على ظهره وتتكلم ودعا الله ما شاء ورد عليه حويته ورحله، فكان أولا القافلة فلما وصلوا باعوا ما معهم ولم يترك الشيخ رفيقه يبيع، ث دخلت عليهم قافلة يطلبون الزيت وباع وربح رحا كثيرأن وسافر يريد افريقية وحده فسمع ببعض الطريق صوت الأسد بقربه فرقد فنزع نفسه فأتاه فشم قلب الشيخ وقبض بقدمه ثم رد فمه إلى فنه ثلاث مرات فلم يجبهحسا فانصرف، فلما بعد قام الشيخ ومضى على طريقه وكان قوي إذا أجر نفسه للحصاد تسابقت الأجارء لكثرة حصاده، وعزق فدادينه بزج رمحه وغرسها ويحفظ الغرس بالماء ومنمر من أهل رفسطاء إلى السوق يشرب ويتوضأ للصلاة، ويختم القرآن كل يوم وهويعملأشغاله، وبات تمنكرت فخرج الناس من المسجد وهم لا يعرفونه فاستفتح يقرأ وكان حسن الصوت فرجعوا وأتوه بطعام فأبى أن يأكل قالوا لو كان طعامهم لله لكان قبل .

٣٠٣ / ٥٧٦