كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١٤

ومنهم أبو موسى عيسى بن زرعة النفوسي الملوشائي كان سخي الكف تعلم العم في داره لكثرة من يغشاه من لمشايخ ويمكثون عنده، ومن عجائبه أن لازم الفراش مرضا مده دهره إلا أوقات الصلاة فيزول عنه فيصلي قائما ثم يعود إلى حاله وفتح كوة ن بيته تقابل موضع قعوده ونومه يعطي منا الفقراء.

ومنهم أبو محمد عطية الله الملوشائي وكان برا تقيا مشهورا في الخير نقيا وهو صاحب الرؤيا المشهورة في الكتب رواها غير واحد قال رأيت رسول الله في المنام، قال لي اختاركم الله على سائر الأديان يعني المذاهب، فقلت ربح البيع يا رسول الله لا نقيل ولا نستقيل، ورآه بعض الشيوخ قاعدا في مجلس عظيم وأهل المجلس يسألونه عليه السلام وفي مقدمة المجلس أبو محمد عبد الله بن محمد المجدولي وأبو يوسف الأمليلي وأبو يوسف الأرجاني ومقام رسول الله مشرف عليهم في هيئة حسنة وتحته ثلاث درجات، قال فجزت وسط المجلس وهمتي الوصزل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمسكني أهل المجلس ولم أشتغل هم فجزت حتى وصلت الدرجة الأولى أو الثانية فمسكوني فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الدين فقال أنتم خير الأديا ن.

وكانت زيديت بنت عبد الله الملوشائية قاعدة مع النساء وقد اجتمعن لعمل الصوف وأخذن يغنين فوعظتهن وزجرتهن وذكرتهن أمر المعاد والحساب والقبر والموت بكلام بالبربية له وزن وحلاوة.

وأما الهيل فخرجت لتعمل الصوف لتعمل الصوف عند مجتمعهن فسمعت هاتفا ولم تر شخصا وقد أمرها بالرجوع إلى بيتها ونبهها ما في ذلك من الخير، وكانت يتامى بجنبها وطبخت رأسا لعشاء أهل بيتها وعودت اليتامي صلتها ولم يحضر العشاء حتى ظنت أن اليتامى قد نامت فأرادت أن تحفظ سهمهم إلى الصبح فهتف بها ونبهها أنهم ينظرونها فحملت لهم سهمهم فأدركتهم يقتسمون ما تأتيهم به فأعطتهم ذلك كما قسموه أولا.

٣٠٤ / ٥٧٦