كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

ومنهم أٍو بكر الغفسوفي وتقدم انه من البيض وكان ورعا حاذقا لينه م البله في الدنيا وكان يربط حماره إلى قرب الزرع فيحول وجهه إلى الجهة التي ليس فيها زرعا فإذا قيل حمارك يضر الزرع فيقول حولت وجهه إلى غير الزرع وذلك مبلغ عمله ولا يلتفت بقدرة الله إلى الزرع.

ومنهم أبو موسى الدجى النفوسي وكان من عباد الله الصالحين الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر الحافظين لحدود الله المحافظين، وفي السير كان عابدا شديدا في الأمر والنهي ولقي رجلا ساق شاة يريد ذبحها فدخل بها الخط فرده قال أردت ذبحها قال لا تجوز بها فذبحها الرجل هناك قال الشيخ يا رجل سيء، وروى عنه لما أراد السفر إلى الحج رأى في منامه بعد أن هيئ أموره وقضى تباعته قائلا يقول له أتمضي إلى الحج وأنت غتاب فتفكرت فلم أعلم أحدا اغتبته إلا أبا داود سليمان بن أبي يحي بن يوسف بن أبي محمد زيد الدرفي فطلبت فجعلني في حل فقال الصدر الذي فيه بغضك أكلته النار ، وقدم أبو الربيع دجى ذات مرة فقال له أبو موسى أهلدجى رجالهم ونساؤهم يستحقون السجن إلا أبو محمد أو أمه يعني ابنو وزوجته ووقع ابنه في صهريج وطلع سالما فهنأه الناس بسلامة ولده فقال لولده ولا يظلم ربك أحدا يا ولدي.

ومنهم أبو أيوب حسن الجادوي النفوسي كان ورعا تقيا مشهورا في طريق الخير، وفي السير كان خليفة يتيم فقام به وأحسن تربيته وقيل اشترى له طوقا ممن ورق وخرصا من ذهب وإذا انكسر غصن من زيتونة باعه هذا لعلمه أن الله يعلم المفسد من المصلح.

٣١٩ / ٥٧٦