كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٣١ومنهم أبو يوسف وجدليش ابن فيَّ كان عالما وآمرا وناهيا شديد الشكيمة في حق الله لين العريكة في حق نفسه، وفي السير حضر ليلا المجلس في دار بني أبي عبد الله فلما افترق المجلس خرج إلى بيته فرصد له جماعة من فساطو وجرحوه سبعة عشر جرحا ودافع عن نفسه أبى أن يتكلم خشية الحرب ووقود النار للفتنة ومات تلك الليلة من فساطو أربعون رجلا ﴿ وكفى الله المؤمنين القتال ﴾ (سورة الأحزاب :25) ما بين لسيع عقري أو لديغ حية ودعاه بعض التجار فأعطاه زكاة ماله في بيته وأغلق الباب دونه ومراده أن يقبلها ويردها عليه أو بعضها ، فلما قضاها له وحازها رد يده على قائم سيقه وخرج مع الحائط وحج بها ، وفي السير وذرك عنه أنه سمع الناس في عرفات مناديا حين مات ينادي في الهوى مات وجدليش بن فيَّ مات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، وذكر بعض أصحابنا أنه مات يوم عرفة وفيه سمع النداء وكان أمر سوق جادو إليه يأذن لمن شاء أن يبيع ويمنع من في ماله شبهة ، وفي عصره أحدثوا ذلك لدخول الريبة وطن طرابلس أتاه بعض أهل وتير فاستأذنه أن يبيع غمنا فقال من تكن قال ولد فلان قال هي عندكم تاليد قال نعم فأذن له وآتاه آخر من أغل فاستأذنه قال من تكن قال ولد فلان قال أفي أسواق جادو تبيع حرام أبيك فقام إليه ففر وتبعه إلى ماطس ثم رجع عنه ، ومن اجتهاده حين يتعلم أنه يخرط الزيتون ولوحه معلق بين عينيه يقرأ فيه وأخذ العلم عن بشر كثير منهم أبو الربيع سليمان بن موسى ومنهم أبو سهل البشر بن محمد التندميرتي وأبي يوسف بن زيد الدرفي ،ومن أبي نصر زار التفستي وجازت عليه نسبة الدين وأخذ عنه بشر كثير ، قال البغطوري روى لي ثقة أنه أخذ عنه شيخ ممن أفاق العلوم وتفقه وذلك من بركته وحسن نيته ، وفي السير كان عالما وكانت عنده حلقة وكان لا يأخذ الزكاة وكان تاجرأن وسيرته وعادته إذا صلى الفجر واستفتح مضى لشغل دنياه فيرجع إلى القايلة وإذا قرب وقت الظهر قام وتوضأ ولبس