كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

ثوبين أي قميصين معقودين بطوق واحد وعمامة حسنة سلجماسية ثم يذهب إلى مسجد أمسراتن بجادو فيؤذن ويصلي ولا يوال في الصلاة والعبادة إلى العصر فيؤذن ويصلي ثم يعمل المجلس لتلاميذه إلى المغرب ثن العشاء الآخر أعني العتمة فالله أعلم إن كان له ورد وعبادة بعدها ثم يرقد ثم يقوم آخر الليل فيشتغل بالعبادة إلى أن يصلي الصبح وكان ربما سبقه رجل قال في السير من أهل أغل وقال البغطوري من أهل سنتون إلى الآذان في مسجد أمسراتن فأعطاه الشيخ دينارا فترك ذلك ومسجد أمسراتن لجميع نفوسة وإذا دخل رمضان أعطى طلبته وعزابة تمر جرمة يفطرون عليها وكان يعطيهم صرر الدراهم من زكاته وأخذ طلبته أمة لأهل فساطو ليخرجوا منها بالحق فنزعوها منهم وزحموهم وعاتبهم إذا لم يشاوروه قال ولو شاورتموني لأمرت أبا داود بن أبي يحي فيأخذها .

ومنهم أبو محمد عبيدة بن أفلح اليجلاني وكان عالما سخيا قيل تعلم العلم في بيته لكثرة من يغشاه من المشايخ ويقيمون عنده وربما مكث عنده بعضهم أربعة شهر أو ستة وكان يكثر الإقامة عنده أبو عبد الله بن جلداسن اللالوتي وكان يطعمهم من خالص ماله وقيل يعرف الخوف على وجهه ، وذكر بعض أصحابنا أن ثلاثة تتغير وجوههم من خشية الله أبو محمد عبيدة بن أفلح اليجلاني وأبو أيوب حسن الجادو وأبو زكريا بن هارون الشروسي .

ومنهم أبو الربيع اليجلاني وكان عالما عاملا حافظا محافظا لا يشتغل إلا بما يعنيه وقد أخذ العلم من الشيخ أبي الربيع ، وفي السير أن أبا الربيع اليجلاني وأبا موسى عيسى بن وَزال ليس معهما من كلام الدنيا شيء إلا الاشتغال بطاعة الله وفيما يعنيهم من لحقا بالله وكذا ذكر البغطوري ثم قال هذان و أمثالهما الناس .

ومنهم أبو عبد الله بن يدويسن وكان تقيا مشهوار في الخير وسرق في ضغرله درهما لرجل فكان يطلبه الحل ويقول سرقت لك درهما فجعله في حل ثم بعد ذلك كلما رآه طلبه وكان الرجل يلوذ عن وحهه استحياء .

٣٢٢ / ٥٧٦