كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٣٧

ومنهم أبو سليمان البطريسي وكان عالما شديد الشكيمة في ا؟لأمر والنهي ممنن لا تأخذه في الله لومة لائم ذكر مغر بن محمد البغطوري أن ابن فلاوس أحد الشطار يدخل في الفنادق ويأخذ أولاد اليهود لولا يريدهم حتى يغدونهم ودخوله من فسحة غير مبنية طلبوا إلى صاحبها أن يترك لهم يبنوها فأبى وبذلوا له مالا على ذلك فأبى لنا وامتنع واشتكوا لابن نصر وقالوا نعطيك أربعين دينارا إن سببت لنا في بنائها وقال لا أخذ ولا نخادعكم ونأخذ طمعكم حتى تبنى فكلم أبا داود سليمان ابن يحي الدرفي فاستقتى فيها الشيخ أبا يوسف وجدليش ابن فيّ أنها تبنى ولو لم يرض صاحبها لتعين المضرة فأمر ببنائها أبو داود فانصرف صاحبها إلى الشيخ أبي سليمان البطريسي فاشتكى مما وقع به فأتى أبو سليمان جادو فقصد الشيخ أبا سهل البشر بن محمد فقل هل معك علم بالحدث الذي وقع قال لا فخرجا فأتيا أبا داود وكان أبو يوسف حاضرا فقالا له صرت مثل ابن باديس بالقيروان في التصرف في مال الغير بغير رضى منه قال ما فعلت إلا بفتيا أبي يوسف فقالا لهما توبا إلى الله فتابا وهدما متا بنيا وسبب توبته ورجوعه إلى الإسلام أنه يجن بالتين فجعل مروة في حبة منها حسنة ونوى أن يأكلها من يأكلها فتكسر ضرسه فقضى الله أن كانهو الآكل فانكسر ضرسه بها فارتدع وتاب فأخذ في التعلم والطلبة يضحكون لعدم استقامة لسانه وهو يقول علموني واضحكوا فتعلم القرآن ثم العلم حتى صار أفضل أهل زمانه والتوفيق من الله واسمه داود وكان أبو ه يهون أمره ويقول ماذا خفتم في داود ودار عليه الدرب فقال سِرْ بنا إلى جادو لنحتجم فسار فأنزله في السجن فأوكل أمر إطلاقه المشايخ وظن المشايخ إذا أنزله أن يخرجه وبقي فيه دهرا فلما خرج من السجن صار يقول إياكم وداود احذوا من داود وطرد المشايخ جانبا فرماه حجر فكانت سبب موته فتكلم المشايخ في ذلك فقال أبو الربيع ضرب فاه إنما قتله الحق ومكان ينكر تقديم أبي يعقوب وبنيان قصر

٣٢٧ / ٥٧٦