كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٣٨فساطوا.
ومنهم أبو سليمان الأنري كان من الأشداء الأقوياء في دين الله وممن لا تأخذه في الله لومة لائم، وكان شيخا مهيبا موقرا ومن عادته مع أبي زكريا بن أبي عبد الله إذا كان حاضرا يقول له يا يحي لهضم له نفسه وإذا غاب يقول أبو زكريا ابن أبي عبد الله جرثومة السلام ويعظمه ويكبر أمره ويفخم شأنه، وجاز أبو زكريا مرة فنزل في مسجد أنر فقال أبو سليمان قعدت يا يحي هاهنا الناس مساكين لا يقدرون على شيء ارجع تحت الزيتونة حتى نعالج لكم شيئأن وأراد أبو هارون وتلامذته جادو فحازوا على أبي سليمان فدخل ليصافحه فأعرض عنه فقال أبو هارون تبت إلى الله أيا الشيخ، فقال له أبو زكريا جرثومة من جراثيم الإسلام خرجت وتركته فقال أبو هارون موسى فإذا ماذا أفعل قال ترجع إلى توكيت وتأتيك معيشتك هناك، وترسل إلى أبي زكريا ففعل، فلما أتاه ساروا إلى جادو، وانحاز أبو زكريا بمن معه ليسلم على أبي عبد الله جنون في اندماد فخرج إليهم وصافحهم، فلام رجعوا جازوا على أبي سليمان فأعرض عن أبي هارون فقال تبت إلى الله أيها الشيخ إلى، ثلاث قال جاز أبو زكريا إلى اندما فجاز معه أبو هارون فقال ابن جنون رحم الله الأنري.