كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٥٧صابر بن عيسى وحمل عليهم ونفس عن الشيخ وكر عليهم مرة بعد
أخرى حتى أيسوا من الشيخ، وكان عزيز بعد ذلك يقول أنا خير من أخي صابر نفست عن الشيخ، وفر أخي وترك الشيخ لولا أنا لقتلته النكار ، وتمارض أبو نوح بقنطرارت فعاده أبو يعقوب يوسف بن نفاث فسأله عن حاله قال ما بي مرض لكن أظن أن عبيد الوهبية وإماءهم يغلبون جميع مستاوة ثم قامونا وهزمونا فكيف لا أمرض بقلبي ، واستشاره جماعة من مزاتة في بناء مسجد قال إن أنفق الأخيار على موضع يصلح شاوروا العامة فإن رضوا شاوروا من ينظر إليه من المسلمين ،فإن رضوا بنوه، وحبسه عامل توزر طمعا فيما ينال من الوهبية لعظم منزلته عندهم فقدمت عير من أريغ لتمتار وليس فيهم من الوهبية إلا يوسف بن توجينت ، فقال له الشيخ اشتر لي جمال أصحابك فاشترى منهم عشرين أو أقل كل واحد منها ، فتسامعت صنهاجة أن الشيخ اشترى جمالا فأقبلوا إلها وأخذوها وأيس أهلها منها فرجعوا وعاتبوا يوسف على ناقته وأحسن خدمته قال له يوسف أفدني، قال أحبب للناس ما تحب لنفسك واكره للناس ما تكره لنفسك ، وكل ما تكرهه لنفسك لا تفعله لغيرك، فلما بلغ سوف أعانه أهلها بما قدورا عليه فمن معط دنانير ومن معط حليا ومن معط جملا وجمع منها ملا وجمالا ، فأعطاها نكارى في جملة الناس دينار فاخبر الشيخ أنه نكاري فرد عليه ديناره، وقال طبت به نفسأن قال عليه السلام: (جبلت هذه القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها وأكره أن أحبك)، وفيل عن الشيخ مرة بقربة ونفذ ماؤه ونزل وأراد أصحابه الاستقاء فقيل له اسمه نكارى فأمر بالرحيل ولم يستق فلما بلغ أريغ جمع له مفراوة أموالا فأعطى أثمان الجمال التي ضمن يوسف ، وقيل لما كان بوارجلان علموا أنه قام على رغد العيش ولينه وطعام الملوك فالتمسوا طباخا فظهر ذلك فيها زفي ذريتها ، ولما حضرتها الوفاة حضر لموتها نسمة من ذريتها ، وسأله السيخ أبو عبد الله محمد بن بكر عن ولد المتولي إذا بلغ