كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٥٦ابن حمو بين يدي المنصور فتناظرا فسأله أبو نوح عن علامة الصنعة قال الحدث والحركة والسكون والانتقال والزوال ، قال قلت له كل محدث مخلوق قال كل مخلوق محدث لا عكس قال أبو نوح من الحدث مخلوق وغير مخلوق فليزم أن القديم خالق وغير خالق قال القديم كله خالق، قال أبو نوح المحدث كله مخلوق فوافق ، قال أبو نوح والكفر محدث مخلوق قال الكفر مخلوق لي ، قال أبو نوح فهو إذن مربوب لك ومَأْلُوهاً فأنت إله فعلك وربه، قال لا يلزمني ذلك المخلوق إذ كان مخلوقا لي أن يكون مربوبا لي ، قال قلت يلزمك أن يكون مخلوقا لله غير مربوب له، قال عمنا محمد بن زكريا صححتها من غير الأم لأن المسألة مشهورة انتهى، لكن ينظر قوله يلزمك أن يكون مخلوقا لله غير مربوب فأفحم وهو معتزلي ، قال المنصور ماذا يقول قلت يقول لله خلق وله خلق وكل انفرد بنا خلق قال له وقد جعلت لله شريكا وهذا هو الشرك بعينه فأجازه بإجازة سنية وأمره بالرجوع إلى أهله، وناظره مرة يحي الأعرج النكاري وكان عميدها في العلم وقدوتها ، فسأله أبو نوح عمن دعا مشركا إلى الإسلام وأخذ يعلمه التوحيد كلمة فما تراه مشركا أن مسلما إن قلت مسلما فيصح ببعض التوحيد، وإن قلت مشركا فبما ذا أشرك أبما علم أم بما بقي ، ففحم ، فقال الشيخ لا تحتشم وقفت حيث وقف أمامك عبد الله بن يزيد وعندهم أن الحجة لا تقوم إلا بالسماع وقولنا إنه أشرك بما لم يسمع ، وتناظر وهبي ونكاري فآل أمرهما إلى المشاتمة بل إلى الحرب والتقى الفريقان بفحص توزر وانهزمت مستاوة إلى تقيوس ومات منهم جماعة ، وأدرك رجل يحي الأعرج قال له لا تقلتني لأني يهودي قال لا أقتل الموحد واترك المشرك لأنه في صفة يهودي، فأرادوا حصارهم بتقيوس فأبى أبو نوح وعصوه وحملوا على الوهبية حملة رجل واحد فانكشفوا إلى توزر وكان أبو نوح في ساقة العسكر يحمي ويذود عن المنهزمين حتى غشيه النكار وحملوا عليه حملة واحدة فحال بينهم وبينه عزيز بن عيسى أخو