كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٥٩صداق امرأته وأنفذ وصيته وقيل أنفذ وصيته ثلاث مرات وتهيأ إلى الموت وسار إلى الحج ثم رجع وصار يختلف إلى مجالس الذكر إلى أن مات، وقالوا من أراد أن يتوب فليتب توبة المعز بم فضالة.
ومنهم عبود الكزيني وكنا فاضلا عالما وافيا صادق الوعد وعليه حلقة يأخذون العلم ومات يوم باغا وتقدم أن طلبته قالوا خشينا أن وقع مكروه أن تفر بفرسك وتتركنا فلما وع ما كرهوا شكل فرسه وذاد عنهم حتى مات معهم.
ومنهم أبو صالح جنون بن يمريان رحمه الله كان عالما ورعا سخيا ذا كرامات تقدم من أخباره ما يكفي وهو أحد أقطاب الدين [وثمال] اليتامى والمساكين وتوجه أبو صالح بكر بن قاسم وأبو زكريا فيصل وأبو موسى عيسى بن السمح زائرين أهل أريغ ووارجلان فلما دخلوا علي أبي صالح جنون صافحوه وتبركوا بمشاهدته ثم تساءلوا فيما بينهم عنه فقال أحدهم لما رأيته توليته ، والثاني لما عانقته توليته، والثالث لما تكلم توليته ، يعنون تحقق ما معهم من الولاية بالشهرة ،وأوصى بنيه أن يتولوا حفظ غلتهم بأنفسهم حتى تصل مكان الحرز وإن أردتم شراءها فمادامت في أصولها وإن احتجتم إلى لبها فاطلبوها قبل دخولها في الحرز فيصعب إخراجها ، وإذا أردتم الانتقال فهيئوا لأنفسكم مسكنا منفردا تستترون فيه غناكم وفقركم ، فلا يقال مبذرون ولا أشحة ولا فقراء ولا منفعة فيهم إلا الأذى بالدخول والخروج، واشتروا كسوة الشتاء في الصيف فإن من بات مبيت سوء ليلة واحدة لا يخلفه وفيه بقية لكسوة الصيف ،وارخص وفيه الكف لألسنة الناس ، وكاتبه ابن عمه من المغرب أن أرضنا كريمة قدر كساء يحمل العير فأقبل إليها فإنكم بأرض فقراء ،وأجاه بأن أرضنا مقعد رجل يوقر بعيرا عسلا فأقبل إليهأن النخل، وسأله رجل فقير له له أخذ ازكاة زوجته وتوقف تورعا حتى قدم أبو نوح فأجاز له ذلك ، ومما يذكر من سعة صدره وقلة ضجره أنه خاطب يوما زوجته بما لم يوافقها وهي نعجن فلطمت وجهه وأثرت فيه فشكاها شيخه أبا يعقوب الطرفي