كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٦٧ومنهم أبو زكريا فيصل بن أبي مسور اليهراسني رحمه الله، قال أبو ي العباس الطيب موردا ومرعى الكريم أصلا وفرعا إن ذكرت السباق في حلية العلم كان المبرز إن ذكر المخلصون وجدته لخصال الخير بأسرها قد أحرز، وذكر أن قائدا من قواد السلطان مزاتيا وهو من أهل المذهب في مزاتة القيروان لكنه كان جائرا فاسقا توجه إلى جربة واكتب أبا زكريا أن ينظم بأهله وعشيرته إلى المسجد الكبير لئلا يدركهم من ضرره شيء أو تصيبهم من العسكر معرة، ففعل أبو زكريا فاستباح العامل جربة ونهبا وغصبا حشا بني يهراسن فإنهم في جانب الشيخ لم يصبهم ما أصاب أهل جربة ببركته فلما قضى ابن ويمي أربه وصل أبو زكريا قال له علام يقدرون ؟ قال يقدرون على دينارين وهم ضعفاء الحال فأعطاه الدينارين فأصاب لأبي ملدين عنزا وولدها وهو من جوار الشيخ فأعلم بذلك القائد قال العنز لك والجدي لأن فأطلقهما فأبى الجدي من أتباعها قال أمل أقل لك أنه ليس بولدها قال فزع منك فتحير كما فزعنا فضحك وسلمها له ، وذلك ببركة الشيخ وكلما أكرمهم الشيخ تبرع بطعام مثله للعزابة فالأول مدرارة ووقاية العرض ، والثاني تكفير له على أنه قيل من أطعم جبارا كمن أطعم وليا ، وكان يقول رحمه الله موضع التلاميذ كشجرة الخروب يعني يكون كل اهتمامهم بمصالح الطلبة لا يهتم المجاور لهم بحوائج غيرهم كما أن شجرة الخروب لا ينبت حولها إلا ما قل من الأشجار، يخاطب أهله وحشمه ليكون تمام اهتمامهم بمصالح الطلبة وكان يجعل الدارهم في القراطيس والصرر ثم يعلقها في ألواح التلاميذ وربما جعلها في أنعية دفاترهم وبينهم ويبن ثيابهم رغبة في كتمان الصدقة فلما مات فقدوا ذلك أخبار أبي زكريا مشهورة وذريته بقية الصالحين والعلماء بجربة وفيهم مشاهير في العلم وإجابة الدعاء وكذا أبو ه أبو مسور وقد تقدم التعريف به.