كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

ومنهم الشيخان الأخوان أبو يحي زكريا وأبو القاسم يونس ابنا أبي زكريا فصيل بن أبي مسور اليراسني رحمهم الله قال أبو العباس لكل واحد منهما سجايا جود كالسحاب وذكاء كالشهاب وحسن سلوك الطريقة وحفظ العلوم على الحقيقة قال أبو العباس ذكر أبو الربيع أن الشيخ أبا زكريا يحي بن جرناز قدم طرابلس زائر واجتمع الناس عليه يسألونه مسائل دينهم وفي المجتمعين زكريا بن فصيل فوقع السؤال عما انتبت الأرض هل تطهره الشمس إذا نجس قال نعم، قال الشيخ زكريا ليس هذا الجواب معمول به قال ابن جرناز معمول به، قال زكريا لا عمل عليه قال ابن جرناز صدق القائل إن أولاد الشيوخ غير منقادين قال ابن أبي زكريا الاولاد عقبة المستجاب إياكم والمرخصين لئلا تفارقوا دينكم وأنتم لا تشعرون، وذكر أن أبا القاسم يونس بن أبي زكريا وأبا نوح بن صالح التجمي قدما على أبي محمد عبد اله بن مانوج زائرين فملا أديا حق الزيارة وانفصلا راجعين مرا بشجرة تفاح لأبي محمد تقال أبو نوح ألم ترها يا يونس حمراء فنزل أبو القاسم ونزع ما في رجله واظهر أثره خشية أن يظن غيره ثم اجتنى على وجه الدالة ما فغيه كفاية وأعطى لأبي نوح فرد بعضه وجاء أبو محمد فعرف الأثر وسر بما فعل وقال لم يزل مثله يدل في مال أخيه وكان يونس كثير الزيارة له فقال له مرة بلغني أن وكيلك على الحج قد أخذ ما معه واستخلفني لعلي أجمع لك شيئا فاستخلفه فجمع له من جربة قرب أربعة وعشرين دينارا فقال أبو محمد نقاسمك لأنك قريب عهد بعرس فأبى وأعطاه خمسة دنانير واستحسن قناعته وإيثاره على نفسه.

٣٧٩ / ٥٧٦