كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224
الجزء ٢ · صفحة ٩٠ومنهم الشيوخ الثلاثة أبو عبد الله محمد بن سودرين وأبو محمد عبد الله بن زوزرتن وميممون بن حمدي بن زوزرتن رحمهم الله الوسيانيون الثلاثة من أهل كنومة وجمعتهم في التعريف تبعا لأبي العباس أما أبو محمد هو فتى أبي نوح سعيد بن زنغيل وبذلك اشتهر لأنه منه أخذ العلم وهو اقرب ليه من سائر طلبته ومصاحبه في أسفاره وموافقا لخلقه ومواتيا لحوائجه، ومن سياسته وحسن نظره إن صحب شيخه إلى بني كطوف فألفاهم ظاعنين فاتبعهم فلما نزلوا أرسل فرسه فاشتغل عنه أهل الحي فاستبطأ اجتماعهم غليه فقال لأبي محمد اردد علي فرسي قال قمت عليها متثاقلا وصرت أزاول الفرس وأصلح من شأنه للركوب وعيني إلى أهل الحي فرأيتهم اجتمعوا على الشيخ فأقبلت بالفرس فسلموا واعتذروا عن ريثهم فقبل منهم بفعلي وتثاقلي قال أحسنت، وأخذ علم الفقه من أبي صالح وأخذ الأصول من أبي نوح وكان أبنوح إذا سأل عن مسألة قال أخبرني هذا الفتى عن أبي صالح كذأن ومن ورعه قال قصدت أبا صالح فرأيت سوادا على بعد فقلت للعير التي كنت فيها ما ذاك فتسابقوا فإذا هي أمة فضقت ذرعا ولم يهن له عيش قلما لاغت جربة وصلينا الظهر وحلقت الجماعة فيهم أبو عمرو النميلي فناولني كتابا فكنت أقرا وأفسر فلا جاء أب صالح قرأت وأمسكت عن التفسير فقال لأبي عمرو النميلي فسر فأخذ يفسر فاستحييت من فعلي وكنت قبل ذلك لا أعرفه ولم أره فسألته عن مسألتي قال لا شيء عليك ما تعمدت إتلاف مال الناس ولا أتلفته، وأما ميمون بن حمودي قال كنت أظن أني استوعبت ما عند بعض أشياخي من العلم فقال يوما رؤية [المديان] غريمه فيه تقاض بعض دينه فلما قال ذلك لم أسمعه قبل ذلك قلت لا تدري للعوم غاية، قال أبو العباس إذا كان الغريم يستحي ويتقي على عرضه ودينه، وروى ميمون أن رجلا من العزابة جاء هودا بن محكم الهواري يستعينه في افتكاك كتبه مرهونة عند بعض النكار في خمسة دنانير فأرسل معه رجل إلى أحياء مزاتة فلما أعلمهم بوصيته