كتاب السير - الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٩قال المسعودي وشاع بالكوفة فعله وظهر فسقه ومداومته شرب الخمر، وهجم عليه جماعة فأخذوا خاتمه وهو سكران لا يعقل فأتوا به عثمان فزجرهم ودفع في صدورهم واتخذ الوليد يهوديا معه أنواع من السحر والخيالات والشعوذة، فأراه في المسجد ضربا من الخيالات أظهر له فيلا عظيما على فرس يركض في صحن المسجد ثم صار اليهودي ناقة يمشي على حبل واراه في صورة حمار يدخل من فيه ويخرج من دبره، وضرب عنق رجل فرق بين رأسه وجسمه فقام الرجل فاخترط جندب بن كعب الأزدي، وقيل: ابن زهير سيفه بعد أن استعاذ من فعل الشيطان، فضرب اليهودي ضربة أبان رأسه فقال أحي نفسك إن كنت صادقا فسجنه الوليد فأطلق السجان وقتل السجان ومات عثمان والوليد مخلق الوجه سكران عليه مصغبات واسعة، قال المسعودي كان الوليد صاحب شراب وفتوة ومجون.
أحداثه
وقال صاحب العدل (1) انتهك من المسلمين الحرم الأربع، وانتهك عنه المسلمون الحرم الأربع:
أولاها: استخلفوه على دينهم ودمائهم وأموالهم وأماناتهم، فولى على المسلمين الظلمة والفجرة والخلفاء الخونة ليحكم بين الناس في دين الله وعلى صلاتهم وزكاتهم وفروجهم وأزواجهم ودمائهم وأموالهم، فأي بغي أعظم من هذا وقد صلى بهم عامل من عماله في أعظم مصر من أمصارهم وهو الكوفة بمحضر من المهاجرين والأنصار صلاة الصبح ثلاثا وهو سكران فشغر وبال فقام وقال ألا أزيدكم، فقال ابن مسعود حسبنا من ثلاثك ثنتان.
(1) – هو الإمام العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني الجزائري من علماء القرن السادس الهجري بلغ شأنا عظيما في العلم، وقطع شأوا بعيد في التحقيق العلمي، له مؤلفات عديدة منها كتاب العدل والإنصاف وكاتب الدليل والبرهان، والتفسير الكبير، وغيرها من الكتب، ويعتبر من الكتب ذات القيمة العلمية الراقية وقد ذكر ذلك في كتابه الدليل والبرهان المجلد الثاني الذي طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عُمان.