كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الثاني من صفحة 114 - 224

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

الرجوع فاقتلوه لأن قتل واحد خير من قتل الجميع وأفسد عنان الغابة وذلك عام اثنين وخمسمائة ثم لحقه بعد أن ارتحل ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من بني ورتيزلن ومعهم غيرهم فهزموه ونهبوا ما قدوا وقتلوا ما قتلوا والحمد لله .

ومنهم أبو العباس أحمد الويليلي رضي الله عنه كان عالما عابدا صابرا قنوعا ذا كرامات وآيات، ذكر أبو العباس وغيره بل اشتهر في النقل والكتب والدواوين وإن اختلف في بعض النقل واللفظ قال أبو العباس طلع في أيام الربيع إلى أن وصل إلى جبل بني مصعب فوافق رمضان فلازم ربوة يتعبد فيها عاكفا على الصيام والقيام فلما كانت الليلة السابعة والعشرون وافقت ليلة الجمعة فبينا هو يصلي رأى كل شيء معه ساجدا فلما سلم رأى أبواب السماء مفتحة ونورا ساطعا وإذا بجاريتين نزلتا من السماء فقصدتا نحوه وألحفتا بلحاف واحد أحدهما أكبر من الأخرى لم ير مثل صورتهما ولا مثل نورهما إضاءة فقعدت الكبرى أمامه والصغرى خلفه فخاطبتاه وجرى بينهما كلام حتى أعلمتاه أنهما زوجتاه في الجنة فأراد الدنو منهما فقالت الكبرى إليك إليك عليك نتن الدنيا ولكن الميعاد بيننا وبينك في العام القابل ليلة الجمعة رملة الطبل من بني سليمان وهو منزل أبي العباس قال ثم صعدتا وتبعتهما ببصري حتى غابتا في السماء وغلقت الأبواب دونهما، وسار أبو العباس إلى وارجلان فأخبر بعض الشيوخ بما عاين فلما دنا الوقت الذي داء إلى أريغ فمر بالشيخ أبي العباس بن محمد بتين يسلي فرغب فيه هو والعزابة في المبيت فأبى فألحوا عليه، فأخبر أبا العباس بأن الميعاد بينه وبين الحوراوين يوم ليلة الجمعة وحدثه بقصته، فقال لأه أبو العباس دعوه فإن الدولة عنده الليلة المقبلة وتوجه إلى الرملة فإذا هما كاسفتا اللون وكان إذا وصفهما قال كأن أعينهما الأفراح والأشفار كأجنحة النسور ورقبتيهما كناحية قصر بني يخلف فقال ما سبب التغير قالتا بحت بسرنا وأولياء الله يقتلون على الأمر بالمعروف

٤٠٩ / ٥٧٦