كتاب السير (تحقيق أحمد بن سعود السيابي) أحمد بن سعيد أبي عثمان بن عبد الواحد الشماخي أبو العباس (بدر الدين)

كتاب السير - الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

والرابعة: كتب إلى عمّاله في خواص المسلمين ما كتب انتهى كلام أبي يعقوب ملخصا، أما ما كتب عثمان فهو الذي كتب على عبد الله بن سعد حين رجع الناس بعد توبته وإعطائه المواثيق والعهود للمهاجرين والأنصار أن يرد المظالم ويقيم الحدود التي عطلها، ويعزل عماله، أما بعد فانظر فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم، وفلانا أدبه بكذا، وفلانا بكذا منهم نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهم قوم من خيار التابعين، وأما عبد الرحمن بن حنبل ضربه مائة صوت وحمله على بعير فطاف به المدينة كلها وأوثقه في الحديد ورمى به في السجن وأخرجه بعد على أن يسكن خيبرا حتى يموت، وأما تشريد الصالحين وطردهم فكفعله بأبي ذر حين رد على كعب في مجلسه إذ قال ليس في المال غير الزكاة بقوله تعالى: )وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ و…)(1) فقال: ما أكثر أذاك لي غيب وجهك فانتقل إلى الشام فكتب إليه معاوية أحمل أبا ذر إليك و إلا أفسد عليك القلوب، فقال أرسله فأرسله محمولا على بعير عليه قتب يابس يطرد به خمسة من الصقالبة إلى المدينة وقد انسلخت بواطن أفخاذه وكاد يتلف، فلما أفاق بعد عشرين ليلة أحضره وقد هيّأ بني أبي العاص ليكذبوه وقد أرسل إلى قريش فجمعها فقال: لا أنعم الله لعير عينا فقال: ما سماني الله غيرا وما غيرت العهد الذي فارقت النبي عليه ولا بدلت فقال عثمان: كذبت على نبينا وطعنت في ديننا وفارقت رأينا وضغنت قلوب المسلمين علينا وقد رأينا أن نقتله أو نصلبه أو ننفيه من الارض، وقال علّي هل أدلكم على خير من ذلك وأقرب رشدا أنزله منزلة مؤمن آل فرعون: (وَإِنْ يَكُ كَاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)(2)

(1) –سورة البقرة، الآية: 177.

(2) – سورة غافر، الآية:28.

٤١ / ٥٧٦